تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

29.4-8

ثم قال: ﴿ أم حسب الذين يعملون السيئات ﴾ يعني: الشرك والمعاصي ﴿ أن يسبقونا ﴾ يعني: أن يفوتونا، ويقال: يعجزونا، ويقال: يهربوا منا فلا نجازيهم ﴿ ساء ما يحكمون ﴾ يعني: بئس ما يقضوا لأنفسهم، قال الكلبي: نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة بارزوا يوم بدر فبارزهم من المسلمين علي وحمزة وعبيدة بن الحارث فنزل في شأن مبارزي المسلمين ﴿ من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت ﴾ يعني: الآخرة لكائن ﴿ وهو السميع العليم ﴾ السميع لمقالتهم، العليم بهم وبأعمالهم وقوله عز وجل: ﴿ ومن جاهد فإنما يجهد لنفسه ﴾ يعني: علي بن أبي طالب وصاحباه رضي الله عنهم ﴿ إن الله لغنى عن العلمين ﴾ يعني: عن نصرة العالمين يوم بدر ويقال نزلت في جميع المسلمين من كان يرجو لقاء الله أي يخاف الآخرة، ويقال: يخاف الموت فيستعد للآخرة والموت بالعمل الصالح، فإن أجل الله لآت ويعني كائن وهو السميع لدعائهم العليم بأمر الخلق ومن جاهد يعني: عمل الخيرات فإنما يجاهد لنفسه يعني: ثوابه لنفسه إن الله لغني عن العالمين يعني: عن أعمالهم فإنما ثوابهم لأنفسهم ثم قال عز وجل: ﴿ والذين ءامنوا وعملوا الصلحت لنكفرن عنهم ﴾ أي: لنمحون عنهم ﴿ سيئاتهم ﴾ يعني: ذنوبهم ويقال لنجزينهم يعني: ثوابا أفضل من أعمالهم لكل حسنة عشرة وأكثر، ويقال: لنجزينهم يعني: لنثيبنهم أحسن الذي كانوا يعملون أي أفضل من أعمالهم يعني يجازيهم بأحسن أعمالهم الذي كانوا يعملون في الدنيا فذلك قوله عز وجل: ﴿ ولنجزينهم أحسن الذى كانوا يعملون ووصينا الإنسن بوالديه حسنا ﴾ يعني: ووصينا الإنسان أن يفعل بوالديه ما يحسن يعني: برا بهما وقال الكلبي نزلت الآية في سعد بن أبي وقاص لما أسلم قالت له أمه: يا سعد بلغني أنك صبوت إلى دين محمد فوالله لا يظلني سقف بيت وإن الطعام والشراب علي حرام حتى تكفر بمحمد، وترجع إلى دينك الذي كنت عليه فأبى عليها ذلك فثبتت على حالها لا تطعم ولا تشرب ولا تسكن بيتا فلما خلص إليها الجوع لم تجد بدا من أن تأكل وتشرب فحث الله سعد بالبر إلى أمه ونهاه أن يطيعها على الشرك فقال ﴿ وإن جهداك لتشرك بى ما ليس لك به علم ﴾ أي: ما ليس لك به حجة يعني: الشرك ﴿ فلا تطعهما ﴾ في الشرك ثم حذره ليثبت على الإسلام فقال ﴿ إلي مرجعكم ﴾ يعني: مصيركم في الآخرة ﴿ فأنبئكم بما كنتم تعملون ﴾ يعني: أخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا من خير أو شر وأثيبكم على ذلك.

بحر العلوم · الصفحة ٨٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٨٩٦