29.38-40
ثم قال عز وجل: ﴿ وعادا وثمود ﴾ وقال بعضهم انصرف إلى قوله
ولقد فتنا الذين من قبلهم
[العنكبوت:3] وفتنا عادا وثمودا وقال بعضهم انصرف إلى قوله
فأخذتهم الرجفة
[الأعراف: 78] يعني أخذهم العذاب، وأخذ عادا وثمودا، ويقال: معناه اذكر عادا وثمودا، أو يقال: صار نصبا لنزع الخافض ومعناه وأرسلنا الرسل إلى عاد وثمود ﴿ وقد تبين لكم من مسكنهم ﴾ يعني: ظهر لكم يا أهل مكة من منازلهم آية في إهلاكهم ﴿ وزين لهم الشيطن أعملهم ﴾ يعني ضلالتهم ﴿ فصدهم عن السبيل ﴾ يعني صرفهم عن الدين، ويقال منعهم عن التوحيد ويقال صد يصد صدا إذا منعه وصد يصد صدودا إذا امتنع بنفسه وأعرض قوله ﴿ وكانوا مستبصرين ﴾ في دينهم وهم يرون أنهم على الحق وهم على الباطل ويقال كانوا مستبصرين أي ذوي بصيرة ومع ذلك جحدوا ثم قال عز وجل: ﴿ وقرون وفرعون وهمن ﴾ يعني أهلكنا قارون وفرعون وهامان ﴿ ولقد جاءهم موسى بالبينت ﴾ يعني بالعلامات والآيات ﴿ فاستكبروا فى الأرض ﴾ يعني طغوا فيها وتعظموا عن الإيمان ﴿ وما كانوا سبقين ﴾ يعني بفائتين من عذابنا قوله عز وجل ﴿ فكلا أخذنا بذنبه ﴾ يعني كلهم أهلكناهم بذنوبهم ويقال معناه أهلكنا كل واحد منهم بذنبه لا بذنب غيره ﴿ فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ﴾ يعني الحجارة وهم قوم لوط ﴿ ومنهم من خسفنا به الأرض ﴾ يعني قارون ﴿ ومنهم من أغرقنا ﴾ وهم فرعون وقومه، وقال العتبي: الأخذ أصله باليد ثم يستعار في مواضع فيكون بمعنى القبول كقوله عز وجل
وأخذتم على ذلكم إصرى
[آل عمران: 81] أي قبلتم عهدي والأخذ التعذيب كقوله ﴿ وكذلك أخذ ربك ﴾ وكقوله ﴿ فكلا أخذنا بذنبه ﴾ يعني عذبنا وكقوله
وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه
[غافر: 5] يعني ليعذبوه ﴿ وما كان الله ليظلمهم ﴾ يعني لم يعذبهم من غير جرم منهم ﴿ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ﴾ بجرمهم يستوجبون العقوبة.