29.16-22
قوله عز وجل: ﴿ وإبرهيم ﴾ يعني: أرسلنا إبراهيم عطفا على قوله " ولقد أرسلنا نوحا " ويقال: معناه واذكر إبراهيم ﴿ إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ﴾ يعني وحدوا الله عز وجل واتقوه يعني اخشوه ولا تعصوه ﴿ ذلكم خير لكم ﴾ يعني التوحيد وعبادة الله عز وجل خير من عبادة الأوثان ﴿ إن كنتم تعلمون ﴾ قوله عز وجل ﴿ إنما تعبدون من دون الله أوثنا ﴾ يعني أصناما ﴿ وتخلقون إفكا ﴾ يعني: تعملونها بأيديكم ثم يقولون إنها آلهة ويقال: تتخذونها آلهة كذبا ثم قال ﴿ إن الذين تعبدون من دون الله ﴾ وهي الأصنام ﴿ لا يملكون لكم رزقا ﴾ يعني لا يقدرون أن يعطوكم مالا ولا يقدرون أن يرزقوكم ﴿ فابتغوا عند الله الرزق ﴾ يعني الله عز وجل هو الذي يملك رزقكم فاطلبوا الرزق من الله عز وجل ﴿ واعبدوه واشكروا له ﴾ أي وحدوه واشكروا له في النعم فإن مصيركم إليه ﴿ إليه ترجعون ﴾ بعد الممات قال الله عز وجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - قل لأهل مكة ﴿ وإن تكذبوا ﴾ بما أخبرتكم من قصة نوح وإبراهيم عليهما السلام ﴿ فقد كذب أمم من قبلكم ﴾ يعني كذبوا رسلهم ﴿ وما على الرسول إلا البلغ المبين ﴾ يعني إلا أن يبلغ الرسالة ويبين أمر العذاب ويقال إلا أن يبلغ الرسالة ويبين مراد الرسالة ثم قال الله عز وجل ﴿ أو لم يروا ﴾ قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر " أو لم تروا " بالتاء على معنى المخاطبة يعني قل لهم يا محمد أو لم تروا وقرأ الباقون بالياء ومعناه يا محمد أو لم يروا هؤلاء الكفار ﴿ كيف يبدىء الله الخلق ثم يعيده ﴾ يعني يخلقهم في الابتداء ولم يكونوا نسيا ثم يعيدهم كما خلقهم ﴿ إن ذلك على الله يسير ﴾ يعني إن الذي خلق الخلق يقدر أن يعيدهم وهو عليه هين قوله عز وجل ﴿ قل سيروا فى الأرض ﴾ يعني: سافروا في الأرض يعني فتعتبروا في أمر البعث، ويقال سيروا في الأرض يعني اقرؤوا القرآن ﴿ فانظروا ﴾ أي فاعتبروا ﴿ كيف بدأ الخلق ﴾ يعني: كيف خلق الخلق ﴿ ثم الله ينشىء النشأة الآخرة ﴾ يعني: يحييهم بعد الموت للمبعث ﴿ إن الله على كل شىء قدير ﴾ من أمر البعث وغيره ثم قال عز وجل ﴿ يعذب من يشاء ﴾ يعني: يخذل من يشاء ولا يهدي من لم يكن أهلا لذلك ﴿ ويرحم من يشاء ﴾ أي: يهديه إن كان أهلا كذلك ﴿ وإليه تقلبون ﴾ يعني: ترجعون إليه في الآخرة قوله عز وجل ﴿ وما أنتم بمعجزين فى الأرض ﴾ يعني لا تهربون منه ولا تفوتونه ﴿ ولا فى السماء ﴾ يعني إن كنتم في الأرض ولا في السماء لا يقدرون أن يهربوا منه ﴿ وما لكم من دون الله ﴾ يعني: من عذاب الله ﴿ من ولى ﴾ يعني: من قريب ينفعكم ﴿ ولا نصير ﴾ يعني ولا مانع يمنعكم من عذاب الله عز وجل.