تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

29.23-25

ثم قال عز وجل: ﴿ والذين كفروا بئايت الله ﴾ يعني: بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ﴿ ولقائه ﴾ يعني كفروا بالبعث بعد الموت ﴿ أولئك يئسوا من رحمتى ﴾ يعني من جنتي ﴿ وأولئك لهم عذاب أليم ﴾ في الآخرة ثم رجع إلى قصة إبراهيم حيث قال لقومه اعبدوا الله واتقوه قوله عز وجل ﴿ فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار ﴾ وفي الآية مضمر، ومعناه فقذفوه في النار فأنجاه الله من النار فلم تحرقه وجعلها بردا وسلاما ﴿ إن فى ذلك ﴾ أي فيما أنجاه الله من النار بعدما قذفوه فيها ﴿ لآيات ﴾ يعني لعبرات ﴿ لقوم يؤمنون ﴾ يعني يصدقون بتوحيد الله تعالى فقال لهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام ﴿ وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثنا ﴾ يعني إنما عبدتم من دون الله أوثانا يعني أصناما ﴿ مودة بينكم ﴾ على عبادة أصنامكم قرأ نافع وابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر مودة بنصب الهاء مع التنوين بينكم بنصب النون يعني اتخذتم أوثانا آلهة مودة بينكم على عبادتها صار نصبا لوقوع الفعل عليه، وقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص مودة بنصب الهاء بغير التنوين بينكم بكسر النون على معنى الإضافة، وقرأ الباقون مودة بالضم بينكم بالكسر وروي عن الفداء أنه قال إنما صار المودة رفعا بالصفة بقوله عز وجل ﴿ في الحياة الدنيا ﴾ وينقطع الكلام عند قوله " إنما اتخذتم من دون الله أوثانا " ثم يبني ضرر مودتهم في الحياة الدنيا فقال تعالى ﴿ ثم يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ﴾ يعني ليس مودتكم تلك الأصنام بشيء لأن مودة ما بينكم في الحياة الدنيا تنقطع ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض يعني الأصنام من العابد والشياطين ممن عبدها ويقال يعني الأتباع والقادة تتبرأ القادة من الأتباع ﴿ ويلعن بعضكم بعضا ﴾ يعني الأتباع يلعن القادة والعابد يلعن المعبود ﴿ ومأواكم النار ﴾ يعني مصيركم إلى النار ﴿ وما لكم من نصرين ﴾ يعني مانعين من عذاب الله عز وجل.

بحر العلوم · الصفحة ٨٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٨٩٩