تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

29.26-30

قوله عز وجل: ﴿ فئامن له لوط ﴾ يعني صدق لوط إبراهيم عليهما السلام على الهجرة ويقال صدقه بالنبوة حين لم تحرقه النار ﴿ وقال ﴾ إبراهيم ﴿ إنى مهاجر إلى ربى ﴾ يعني إلى رضاء ربي وطاعة ربي، ويقال إلى أرض مصر في أرض ربي فهجر قومه الكافرون وخرج إلى الأرض المقدسة ومعه سارة ثم قال ﴿ إنه هو العزيز ﴾ في ملكه ﴿ الحكيم ﴾ في أمره ويقال حكيم حكم أن من لم يقدر في بلدة على طاعة الله عز وجل فليخرج إلى بلدة أخرى قوله عز وجل ﴿ ووهبنا له إسحق ويعقوب ﴾ يعني المهاجر إلى طاعة الله عز وجل أكرمه الله في الدنيا وأعطاه ذرية طيبة وهو ولده إسحاق وولد ولده يعقوب عليهم السلام ووهب له أربعة أولاد إسحاق من سارة وإسماعيل من هاجر ومدين ومداين من غيرهما ﴿ وجعلنا فى ذريته النبوة ﴾ يعني من ذرية إبراهيم النبوة والكتاب: يعني أكرم الله عز وجل ذريته بالنبوة وأعطاهم الصحف، ويقال: أخرج من ذريته ألف نبي ﴿ والكتب ﴾ يعني الزبور والتوراة والإنجيل والفرقان ﴿ وآتيناه أجره في الدنيا ﴾ يعني أعطيناه في الدنيا الثناء الحسن ﴿ وإنه فى الآخرة لمن الصلحين ﴾ يعني مع النبيين في الجنة قوله عز وجل ﴿ ولوطا ﴾ يعني وأرسلنا لوطا ﴿ إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفحشة ﴾ قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص إنكم على معنى الخبر وقرأ أبو عمرو أئنكم بالمد على معنى الاستفهام، لتأتون الفاحشة يعني المعصية ﴿ ما سبقكم بها من أحد من العلمين أئنكم لتأتون الرجال ﴾ واتفقوا في هذا الحرف على لفظ الاستفهام واختلفوا في الأول فقرأ الذين سميناهم على وجه الإخبار عنهم إنكم تفعلون وتكون على وجه التعيير وقرأ الباقون الأول على وجه الاستفهام فيكون اللفظ لفظ الاستفهام والمعنى منه التوبيخ والتقريع ثم قال ﴿ وتقطعون السبيل ﴾ يعني تعترضون الطريق لمن مر بكم بعملكم الخبيث ويقال: وتقطعون السبيل يعني: تأخذون أموالكم كانوا يفعلون ذلك لكيلا يدخلوا في بلدهم ويتناولوا من ثمارهم، ويقال تقطعون السبيل النسل ﴿ وتأتون فى ناديكم المنكر ﴾ يعني تعملون في مجالسكم المنكر وقال بعضهم: يعني به اللواطة كانوا يفعلون ذلك في المجالس بالعلانية ويقال أراد به المعاصي وهي الرمي بالبندق الصغير والحذف ومضغ العلك وحل إزار القباء واللعب بالحمام وشرب الخمر وضرب العود والمزامير. وغير ذلك من المعاصي وروت أم هانيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: ﴿ وتأتون فى ناديكم المنكر ﴾ قالوا

" كانوا يحذفون أهل الطريق ويسخرون منهم "

﴿ فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصدقين ﴾ بالعذاب وإن العذاب نازل بنا ﴿ قال رب انصرنى ﴾ أي أعني ﴿ على القوم المفسدين ﴾ يعني: المشركين

بحر العلوم · الصفحة ٩٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٩٠٠