29.31-37
قوله عز وجل: ﴿ ولما جاءت رسلنا إبرهيم بالبشرى ﴾ يعني بالبشارة بالولد ﴿ قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية ﴾ يعني قريات لوط ﴿ إن أهلها كانوا ظلمين ﴾ يعني كافرين ﴿ قال ﴾ إبراهيم ﴿ إن فيها لوطا ﴾ يعني أتهلكهم وفيهم لوط ﴿ قالوا ﴾ يعني قال جبريل عليه السلام ﴿ نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغبرين ﴾ يعني من الباقين في الهلاك ﴿ ولما أن جاءت رسلنا لوطا سىء بهم ﴾ يعني ساء مجيئهم ﴿ وضاق بهم ذرعا ﴾ يعني اغتم بقدومكم فلا يدري أيأمرهم بالخروج أم بالنزول ويقال ضاق بهم القلب ﴿ وقالوا لا تخف ﴾ علينا ﴿ ولا تحزن ﴾ من العذاب ﴿ إنا منجوك وأهلك ﴾ قرأ حمزة والكسائي لننجينه وإنا منجوك كلاهما بالتخفيف وقرأ أبو عمرو ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم كلاهما بالتشديد وقرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم الأول بالتشديد والثاني بالتخفيف ومعناهما واحد ويقال أنجيته ونجيته بمعنى واحد ﴿ إلا امرأتك كانت من الغبرين ﴾ ثم قال عز وجل ﴿ إنا منزلون على أهل هذه القرية ﴾ قرأ ابن عامر وعاصم في إحدى الروايتين منزلون بالتشديد وقرأ الباقون بالتخفيف ومعناهما واحد ﴿ رجزا من السماء ﴾ يعني أنزلنا عذابنا من السماء ﴿ بما كانوا يفسقون ﴾ يعني يعصون الله عز وجل، قوله عز وجل ﴿ ولقد تركنا منها ﴾ يعني من قريات لوط ﴿ آية بينة ﴾ يعني علامة ظاهرة واضحة يعني هلاكهم علامة ظاهرة، ويقال قرياتهم علامة ظاهرة ﴿ لقوم يعقلون ﴾ يعني لمن كان له ذهن الإنسانية (ولقد تركنا منها آية يعني الحجارة التي أنزلها الله تعالى من السماء على كل واحد منها اسم صاحبها ﴿ وإلى مدين ﴾ يعني وأرسلنا إلى مدين ﴿ أخهم شعيبا ﴾ يعني نبيهم شعيبا ﴿ فقال يقوم اعبدوا الله ﴾ يعني وحدوا الله وأطيعوه ﴿ وارجوا اليوم الآخر ﴾ يعني خافوا يوم القيامة لأنه آخر الأيام، ويقال: يوم الموت وهو آخر أيامهم ﴿ ولا تعثوا فى الأرض مفسدين ﴾ يعني لا تعملوا في الأرض بالمعاصي في نقصان الكيل والوزن ﴿ فكذبوه ﴾ يعني أوعدهم بالعذاب على نقصان الكيل والوزن فكذبوه ﴿ فأخذتهم الرجفة ﴾ يعني العذاب ويقال الزلزلة وأصله الحركة ﴿ فأصبحوا في دارهم ﴾ يعني صاروا في دارهم يعني في محلتهم ﴿ جثمين ﴾ يعني ميتين أو يقال خامدين فصاروا كالرماد ويقال جثم بعضهم على بعض بالموت وقال أبو سهل جاثمين: أي ساقطين على وجوههم وركبهم وقال مقاتل شبه أرواحهم في أجسادهم وهم أحياء بالنار إذا اتقدت ثم طفيت فبينما أحياء إذ صاح بهم جبريل فصعقوا أمواتا أجمعين.