تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

29.41-44

قوله عز وجل: ﴿ مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء ﴾ يعني مثل عبادتهم الأصنام في الضعف وقلة نفعهم إياهم ﴿ كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت ﴾ يعني أضعف البيوت ﴿ لبيت العنكبوت ﴾ لأنه لا يغني من حر ولا من برد ولا من مطر وكذلك آلهتهم لا يدفعون عنهم ضرا ولا يقدرون لهم نفعا ثم قال ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾ يعني لو كانوا يعلمون أن اتخاذهم الأصنام كذلك، لأنهم قد علموا أن بيت العنكبوت أوهن البيوت، ولكن قوله " لو كانوا يعلمون " انصرف إلى قوله اتخذوا يعني لا يعلمون أن هذا مثله ثم قال عز وجل ﴿ إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شىء ﴾ وهذه كلمة تهديد يعني يعلم بعقوبتهم ويقال: إن الله يعلم أن الآلهة لا شفاعة لهم ولا قدرة ﴿ وهو العزيز ﴾ بالنعمة لمن عصاه ﴿ الحكيم ﴾ حكم بالعقوبة على من عبد غيره، ويقال: حكم أن لا يعبد غيره ﴿ وتلك الأمثل نضربها للناس ﴾ يعني أمثال آلهتهم نبينها للناس ﴿ وما يعقلها إلا العلمون ﴾ يعني لا يفهمها ويعلمها إلا الموحدون ويقال: يعني العاقلين قرأ أبو عمرو وعاصم أن الله يعلم ما يدعون بالياء على لفظ المغايبة وقرأ الباقون بالتاء على لفظ المخاطبة يعني قل لهم يا محمد إن الله يعلم ما تدعون من دونه ثم قال عز وجل ﴿ خلق الله السموات والأرض بالحق ﴾ يعني بالعدل ويقال لبيان الحق ولم يخلقها باطلا ﴿ إن فى ذلك ﴾ أي خلق السموات والأرض ﴿ لآية ﴾ يعني لعبرات ﴿ للمؤمنين ﴾ يعني المصدقين وإنما أضاف إلى المؤمنين لأنهم هم الذين ينتفعون بها.

بحر العلوم · الصفحة ٩٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٩٠٣