28.83-88
قوله عز وجل: ﴿ تلك الدار الآخرة ﴾ يعني: الجنة ﴿ نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الأرض ﴾ يعني: نعطيها للذين لا يريدون تعظيما وتكبرا وتجبرا فيها عن الإيمان ﴿ ولا فسادا ﴾ في الأرض يعني: لا يريدون المعاصي في الدنيا وروى وكيع عن سفيان عن مسلم البطين لا يريدون علوا في الأرض يعني: التكبر بغير حق ولا فسادا قال أخذ المال بغير حق ويقال العلو الخطرات في القلب والفساد فعل الأعضاء ﴿ والعقبة للمتقين ﴾ يعني: الجنة للذين يتقون الشرك والمعاصي ويقال عاقبة الأمر وما يستقر عليه للمتقين الموحدين ويقال في العاقبة المحمودة للمتقين قوله عز وجل: ﴿ من جاء بالحسنة ﴾ يعني: بكلمة الإخلاص وهي قول لا إله إلا الله ﴿ فله خير منها ﴾ وقد ذكرناه ﴿ ومن جاء بالسيئة فلا يجزى ﴾ يعني: لا يثاب ﴿ الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون ﴾ يعني: يصيبهم بأعمالهم قوله عز وجل: ﴿ إن الذى فرض عليك القرءان ﴾ يعني: أنزل عليك (القرآن) ويقال أمرك بالعمل بما في القرآن ﴿ لرادك إلى معاد ﴾ وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الموت وقال السدي إلى معاد يعني الجنة وهكذا روي عن مجاهد وروي عن عكرمة عن ابن عباس قال يعني إلى مكة وقال القتبي معاد الرجل بلده لأنه يتصرف في البلاد وينصرف في الأرض ثم يعود إلى بلده والعرب تقول رد فلان إلى معاده يعني إلى بلده وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - حين خرج من مكة إلى المدينة اغتم لمفارقته مكة لأنها مولده وموطئه ومنشأه وبها عشيرته واستوحش فأخبر الله تعالى في طريقه أنه سيرده إلى مكة وبشره بالظهور والغلبة ثم قال تعالى: ﴿ قل ربى أعلم من جاء بالهدى ﴾ أي يعني: بالرسالة والقرآن وذلك حين قالوا إنك في ضلال مبين ﴿ ومن هو فى ضلل مبين ﴾ وذلك حين قالوا فنزل قل ربي أعلم من جاء بالهدى يعني: فأنا الذي جئت بالهدى وهو يعلم بمن هو في ضلال مبين نحن أو أنتم ثم قال عز وجل: ﴿ وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتب ﴾ يعني: أن يلقى وينزل عليك القرآن ﴿ إلا رحمة من ربك ﴾ ويقال في الآية تقديم ومعناه أن الذي فرض عليك القرآن يعني: جعلك نبيا ينزل عليك القرآن وما كنت ترجو قبل ذلك أن تكون نبيا بوحي إليك لرادك إلى معاد إلى مكة ظاهرا قاهرا ويقال إلا رحمة من ربك يعني لكن دين ربك رحمة واختارك لنبوته وأنزل عليك الوحي ثم قال: ﴿ فلا تكونن ظهيرا للكفرين ﴾ يعني: عونا للكافرين حين دعوه إلى دين ابائه ﴿ ولا يصدنك عن ءايت الله ﴾ يعني: لا يصرفنك عن آيات الله القرآن والتوحيد ﴿ بعد إذ أنزلت إليك ﴾ أي: بعد ما أنزل إليك جبريل عليه السلام بالقرآن ﴿ وادع إلى ربك ﴾ يعني: أدع الخلق إلى توحيد ربك ﴿ ولا تكونن من المشركين ﴾ يعني: لا تكونن مع المشركين على دينهم ﴿ ولا تدع مع الله إلها ءاخر ﴾ أي: لا تعبد غير الله ثم وحد نفسه فقال ﴿ لا إله إلا هو ﴾ يعني: لا خالق ولا رازق غيره ﴿ كل شىء هالك إلا وجهه ﴾ يعني: تهلك جميع الأشياء إلا الله فإنه لم يزل ولا يزال ويقال كل شيء هالك إلا وجهه أي كل عمل هالك لا ثواب له إلا ما يراد به وجه الله عز وجل ويقال كل شيء متغير إلا ملكه فإن ملكه لا يتغير ولا يزال إلى غيره أبدا ﴿ له الحكم ﴾ أي له القضاء وله نفاذ الأمر والحكم على ما يريد ﴿ وإليه ترجعون ﴾ يعني: إليه المرجع في الآخرة ليجازيكم بأعمالكم وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال
" من قرأ سورة القصص كان له من الأجر بعدد من صدق موسى وكذب ولم يبق ملك في السموات والأرض إلا شهد له يوم القيامة إنه كان صادقا في قوله كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون والحمد لله وحده وصلى الله على من لا نبي بعده وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. (صدق الله جل ربنا وهو أصدق الصادقين وصدق رسله قوله صدق ووعده حق) "