28.30-35
﴿ فلما أتها ﴾ يعني النار ﴿ نودى من شاطىء الوادى الأيمن ﴾ يعني من جانب الواد الأيمن عن يمين موسى - عليه السلام - ﴿ فى البقعة المباركة ﴾ يعني من الموضع المبارك الذي كلم الله فيه - موسى عليه السلام - ﴿ من الشجرة أن يموسى إنى أنا الله رب العلمين ﴾ يعني الذي يناديك رب العالمين قوله عز وجل: ﴿ وأن ألق عصاك فلما رءاها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب ﴾ وقد ذكرناه قال الله تعالى ﴿ يموسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين ﴾ يعني من الحية يعني قد [آمنت أذينا لك] منها مكروه ﴿ اسلك يدك ﴾ أي أدخل يدك ﴿ فى جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب ﴾ أي يدك قال بعضهم هذا ينصرف إلى قوله ولم يعقب من الرهب أي لم يلتفت من الخوف ويقال كان خائفا فأمره بأن يضم يده إلى صدره ففعل حتى سكن عن قلبه الرعب قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو من الرهب بنصب الراء والهاء وقرأ عاصم في رواية حفص بنصب الراء وجزم الهاء والباقون الرهب بضم الراء وجزم الهاء ومعنى ذلك كله واحد وهو الخوف وقال بعضهم هو الكريم ثم قال: ﴿ فذانك برهانن من ربك ﴾ يعني اليد والعصا آيتان وعلامتان من ربك وحجتان لنبوتك قرأ ابن كثير وأبو عمرو فذانك بتشديد النون وقرأ الباقون: بالتخفيف وهما لغتان وهو الإشارة إلى شيئين يقال للواحد ذلك وذاك والاثنين ذانك وذاناك ﴿ إلى فرعون وملئه ﴾ ومعناه أرسلناك إلى فرعون بهاتين الآيتين ﴿ إنهم كانوا قوما فسقين ﴾ يعني: عاصين ﴿ قال ﴾ موسى ﴿ رب إنى قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون ﴾ به ﴿ وأخى هرون هو أفصح منى لسانا ﴾ يعني: أبين مني لسانا وكانت في لسان موسى عقدة من النار التي أدخلها فاه ﴿ فأرسله معى ردءا ﴾ أي عونا ﴿ يصدقنى ﴾ يعني: لكي يصدقني ويعبر عن كلامي قرأ نافع ردا بغير همز والباقون بالهمز فمن قرأ بالهمز فهو الأصل ومن قرأ بغير همز فإنما ألقى فتحة الهمزة على الدال ولين الهمزة وقرأ عاصم وحمزة يصدقني بضم القاف والباقون بالجزم فمن قرأ بالجزم جعله جواب الأمر ومن قرأ بالضم جعله صفة ردءا أي ردءا مصدقا ثم قال: ﴿ إنى أخاف أن يكذبون ﴾ أي فرعون وقومه ﴿ قال ﴾ الله تعالى ﴿ سنشد عضدك بأخيك ﴾ أي نقويك بأخيك ﴿ ونجعل لكما سلطنا ﴾ يعني: حجة ثانية وهي اليد والعصا ﴿ فلا يصلون إليكما بايتنا ﴾ يعني: لا يقدرون على قتلكما ﴿ أنتما ومن اتبعكما الغلبون ﴾ يعني: من آمن بكما الغالبون في الحجة.