﴿ فخسفنا به ﴾ يعني قارون ﴿ وبداره الأرض ﴾ يعني: بقارون وبداره وأمواله فهو يتجلجل في الأرض كل يوم قامة رجل إلى يوم القيامة ﴿ فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله ﴾ يعني: لم يكن له جنة وأعوان يمنعونه من عذاب الله عز وجل: ﴿ وما كان من المنتصرين ﴾ يعني: وما كان قارون من الممتنعين مما نزل به من عذاب الله.
قوله عز وجل: ﴿ وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس ﴾ حين رأوه في زينته وقالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون ﴿ يقولون ويكأن الله ﴾ قال القتبي قد اختلف في هذه اللفظة فقال الكسائي معناها ألم تر أن الله يبسط ويكأنه يعني ألم تر أنه لا يفلح الكافرون روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أنه قال ويكأن الله يعني أو لا يعلم أن الله ﴿ يبسط ﴾ وهذا شاهد بقول الكسائي وذكر الخليل بن أحمد أنها مفصولة وي ثم يبتدىء فيقول كأن الله وقال ابن عباس في رواية أبي صالح كان الله يبسط ﴿ الرزق لمن يشاء ﴾ كأنه لا يفلح الكافرون وقال وي صلة في الكلام وهذا شاهد لقول الخليل وقال الزجاج الذي قاله الخليل أجود وهو أن قوله وي مفصولة من كان لأن من يدم على شيء يقول وي يعاتب الرجل على ما سلف يقول: وي كأنك قصدت مكروها وقال مقاتل معناه ولكن الله يبسط الرزق لمن يشاء ﴿ من عباده ﴾ يعني: يوسعه على من يشاء من عباده ﴿ ويقدر ﴾ يعني: يقتر ويقال ويضيق على من يشاء يعني: لولا أن الله من علينا لكنا مثل قارون في العذاب ﴿ لولا أن من الله علينا لخسف بنا ﴾ معهم ويقال لولا من الله علينا بالإيمان لكنا مثل قارون في العذاب ويقال لولا أن من الله علينا يعني: عصمنا مثل ما كان عليه من البطر والبغي لخسف بنا كما خسف به قال قرأ عاصم في رواية حفص بنصب الخاء وكسر السين لخسف الله بنا وقرأ الباقون بالضم على فعل ما لم يسم فاعله ﴿ ويكأنه ﴾ يعني: ولكنه ﴿ لا يفلح الكفرون ﴾ أي الجاحدون للنعم.