تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28.61-66

قوله عز وجل: ﴿ أفمن وعدنه وعدا حسنا ﴾ يعني الجنة ﴿ فهو لاقيه ﴾ يعني: مدركه ومصيبه ﴿ كمن متعناه متع الحيوة الدنيا ﴾ بالمال ﴿ ثم هو يوم القيمة من المحضرين ﴾ في النار هل يستوي حالهما قال في رواية الكلبي نزل في عمار بن ياسر وأبي جهل بن هشام. وقال غيره هذا في جميع المؤمنين وجميع الكافرين ويقال نزلت في النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي أبي جهل يعني من كان له في هذه الدنيا عدة مع دين الله خير ممن كان له سعة وفرج مع الشرك ثم هو يوم القيامة من المحضرين يعني من المعذبين في النار وقال عز وجل: ﴿ ويوم يناديهم ﴾ يعني واذكر يوم يدعوهم يعني المشركين ﴿ فيقول أين شركائى الذين ﴾ يعني: المشركين ﴿ كنتم تزعمون ﴾ لهم شركاتي في الدنيا ﴿ قال الذين حق عليهم القول ﴾ وجبت عليهم الحجة فوجب عليهم العذاب ويقال وجب عليهم القول وهو قوله

لأملأن جهنم

[الأعراف: 18] ﴿ ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغوينهم ﴾ يعني القادة يقولون ربنا هؤلاء الذين أضللنا يعني السفلة أغويناهم ﴿ كما غوينا ﴾ أي أضللناهم كما كنا ضالين ويقال: يقول الكافرون ربنا هؤلاء الذين أغوينا يعني الشياطين فقالت الشياطين أغويناهم يعني أضللناهم كما غوينا أي أضللنا ﴿ تبرأنا إليك ﴾ من عبادتهم ﴿ ما كانوا إيانا يعبدون ﴾ يعني: ما كانوا يأمرونا بعبادة الآلهة ﴿ وقيل ﴾ للكفار ﴿ ادعوا شركائكم ﴾ يعني آلهتكم التي تعبدون من دون الله ﴿ فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ﴾ يقول الله عز وجل: ﴿ ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون ﴾ يعني يودون لو أنهم كانوا مهتدين في الدنيا ويقال يودون أن لم يكونوا اتبعوهم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم أي لم يجيبوهم بحجة تنفعهم فيودون أنهم لم يعبدوهم لما رأوا العذاب ثم قال عز وجل: ﴿ ويوم يناديهم ﴾ يعني يسألهم يوم القيامة ﴿ فيقول ماذا أجبتم المرسلين ﴾ في التوحيد ﴿ فعميت عليهم الأنباء ﴾ يعني ألبست عليهم الحجج ﴿ يومئذ ﴾ من الهول ﴿ فهم لا يتساءلون ﴾ يعني: لا يسأل بعضهم بعضا عما يحتجون به رجاء أن يكون عنده من الحجة ما لم يكن عند غيره لأن الله تعالى أدحض حجتهم وفي الدنيا إذا اشتبهت عليه الحجة ربما يسأل عن غيره فيلقنه الحجة وفي الآخرة آيس من ذلك.

بحر العلوم · الصفحة ٨٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٨٩٠