تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28.17-22

﴿ قال ﴾ موسى ﴿ رب بما أنعمت على ﴾ يعني: بالمغفرة كقوله

بمآ أغويتنى

[الحجر: 39] يعني أما إذا أغويتني ثم قال: ﴿ فلن أكون ظهيرا للمجرمين ﴾ يعني (أعوذ بالله أن أكون) معينا للكافرين لأن الإسرائيلي كان كافرا ولم يستثن على كلامه فابتلاه الله عز وجل في اليوم الثاني بمثل ذلك وكانوا لا يعرفون من قتل خباز الملك وكانوا يطلبون قاتله ﴿ فأصبح ﴾ موسى ﴿ فى المدينة خائفا ﴾ أن يؤخذ فيقتل ﴿ يترقب ﴾ يعني: ينتظر الطلب ويقال: ينتظر الأخبار ﴿ فإذا الذى استنصره بالأمس يستصرخه ﴾ يعني: رأى الإسرائيلي كان يقاتل مع رجل آخر من القبط يستصرخه يعني: يستغيثه كقوله

مآ أنا بمصرخكم

[إبراهيم:22] يعني: بمغيثكم ﴿ قال له موسى ﴾ يعني: للإسرائيلي ﴿ إنك لغوى مبين ﴾ يعني: ضال بين ويقال: جاهل بين ويقال: ظاهر الغواية وقد قتلت لك الأمس رجلا وتدعوني إلى آخر ثم أقبل إليه فظن الذي من شيعته أنه يريده فذلك قوله تعالى ﴿ فلما أن أراد أن يبطش بالذى هو عدو لهما ﴾ يعني يريد أن يضرب القبطي فظن الإسرائيلي أنه يريده بعد ما عاتبه قرأ أبو جعفر المدني يبطش بضم الطاء وقراءة العامة بالكسر ومعناهما واحد (فظن الإسرائيلي أن موسى يريد ضربه ف) ﴿ قال يا موسى أتريد أن تقتلنى كما قتلت نفسا بالأمس ﴾ وقال بعضهم كان ذلك إبليس تشبه بالرجل الإسرائيلي ليظهر أمر موسى وقال بعضهم: كان ذلك الرجل بعينه فقال ذلك الرجل من الخوف ﴿ إن تريد ﴾ يعني: ما تريد ﴿ إلا أن تكون جبارا فى الأرض ﴾ يعني: قتالا قال الكلبي: من قتل رجلين فهو جبار ويقال: إن من سيرة الجبابرة القتل بغير حق ﴿ وما تريد أن تكون من المصلحين ﴾ يعني: المطيعين لله تعالى فلما قال الإسرائيلي هذا علم القبطي أن موسى هو قاتل القبطي فرجع القبطي فأخبرهم أن موسى هو القاتل فائتمروا بينهم بقتل موسى قال فأذن فرعون بقتله فجأه خزيلي وهو مؤمن من آل فرعون وأخبر موسى بذلك فذلك قوله ﴿ وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى ﴾ يعني: من وسط المدينة يمشي على رجليه ويقال يسرع ويشتد في مشيته ف ﴿ قال يا موسى إن الملأ ﴾ يعني: الأشراف من أهل مصر ﴿ يأتمرون بك ليقتلوك ﴾ قال أبو عبيد: يعني يتشاورون في أمرك وقال القتبي يعني: يهمون بك ليقتلوك ﴿ فاخرج ﴾ من هذه المدينة ﴿ إنى لك من النصحين ﴾ قوله عز وجل ﴿ فخرج منها ﴾ أي من مصر ﴿ خائفا يترقب ﴾ يعني: ينتظر الطلب ﴿ قال رب نجنى من القوم الظلمين ﴾ يعني: المشركين ﴿ ولما توجه تلقاء مدين ﴾ أي بوجهه نحو مدين وذلك أن موسى عليه السلام حين خرج وتوجه نحو مدين وكان بينه وبين مدين ثمانية أيام كما بين الكوفة والبصرة ويقال تلقاء مدين يعني: سلك الطريق الذي تلقاء مدين ويقال لما قال رب نجني من القوم الظالمين استجاب الله تعالى دعاءه فجاءه جبريل عليه السلام وأمره بأن يسير تلقاء مدين فسار إلى مدين في عشرة أيام وهو قوله: ﴿ قال عسى ربى أن يهدينى سواء السبيل ﴾ يعني: يرشدني قصد الطريق إلى مدين.

بحر العلوم · الصفحة ٨٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٨٨١