تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28.46-50

قوله عز وجل: ﴿ وما كنت بجانب الطور ﴾ يعني: بناحية الجبل الذي كلم الله به موسى يعني عن يمين موسى ولولا ذلك ﴿ إذ نادينا ﴾ يعني: كلمنا موسى ويقال: إذ نادينا أمتك وذلك أن الله تعالى لما وصف نعت أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فأحب موسى أن يراهم قال الله تعالى لموسى إنك لن تراهم وإن أحببت أسمعتك كلامهم فأسمعه الله تعالى كلامهم وقال أبو هريرة رضي الله عنه: معنى قوله: (إذ نادينا) يعني نودوا يا أمة محمد أعطيهم قبل أن تسألوني واستجبت لكم قبل أن تدعوني وروي أن عمر عن ابن مدرك عن أبي زرعة قال نرفع الحديث في قوله: وما كنت بجانب الطور إذ نادينا قال: نودي يا أمة محمد قد أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني (

" وعن عمرو بن شعيب قال سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قوله ﴿ وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ﴾ ما كان النداء وما كانت الرحمة قال كتاب كتبه الله تعالى قبل أن يخلق خلقه بألفي عام وستمائة عام على ورقة أمن ثم وضعه على عرشه ثم نادى يا أمة محمد سبقت رحمتي غضبي أعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني فمن لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أدخلته الجنة "

) ثم قال ﴿ ولكن رحمة من ربك ﴾ يعني: القرآن نعمة من ربك حيث اختصصت به نصب رحمة لأن معناه فعلنا ذلك للرحمة كقوله: فعلت ذلك ابتغاء الخير يعني لابتغاء الخير ثم قال: ﴿ لتنذر قوما ما أتهم ﴾ يعني: لم يأتهم ﴿ من نذير من قبلك ﴾ يعني: لم يأتهم رسول من قبلك وهم أهل مكة ﴿ لعلهم يتذكرون ﴾ يعني: لكي يتعظوا قوله عز وجل: ﴿ ولولا أن تصيبهم مصيبة ﴾ يعني: عقوبة ونقمة وفي الآية تقديم، ومعناها لولا أن يقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين لعذبوا في الدنيا ولأصابتهم مصيبة ﴿ بما قدمت أيديهم ﴾ وهذا هو قول مقاتل ويقال معناه: لولا أن يصيبهم عذاب ﴿ فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ءايتك ونكون من المؤمنين ﴾ لعذبوا في الدنيا فيكون جوابه مضمرا، ويقال: معناه لو إني أهلكتهم قبل إرسالي إليك لقالوا يوم القيامة ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك أي: يقولوا ولولا ذلك لم نحتج إلى إرسال الرسل فأرسلناك لكي لا يكون لهم حجة علي ثم قال عز وجل: ﴿ فلما جاءهم الحق من عندنا ﴾ يعني: الكتاب والرسل ﴿ قالوا لولا أوتى مثل ما أوتى موسى ﴾ من قبل يعني هلا أعطي محمد - صلى الله عليه وسلم - القرآن جملة واحدة كما أعطي موسى التوراة جملة يقول الله تعالى: ﴿ أولم يكفروا بما أوتى موسى من قبل ﴾ يعني: بالتوراة فقد كفروا بآيات موسى كما كفروا بآيات محمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ قالوا سحران تظهرا ﴾ يعني: تعاونا وذلك أن أهل مكة سألوا اليهود عنه فأخبروهم أنهم يجدون في كتبهم نعته وصفته فأمروهم بأن يسألوه عن أشياء فلما أجابهم قالوا: ساحران تظاهرا ﴿ وقالوا إنا بكل كفرون ﴾ يعني: جاحدين قرأ حمزة والكسائي وعاصم سحران بغير ألف عنوا محمدا وموسى عليهما السلام ويقال: التوراة والفرقان ويقال: التوراة والإنجيل وقال سعيد بن جبير: يعني: موسى وهارون عليهما السلام ويقال موسى وعيسى عليهما السلام واحتج من يقرأ بغير ألف بما في سياق الآية ﴿ قل فأتوا بكتب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه ﴾ واحتج من قرأ بالألف بقوله تعالى تظاهرا تعاونا والتظاهر يكون بالناس يقول الله تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم - قل لهم فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه يعني: من التوراة والقرآن اتبعه أي أعمل به ﴿ إن كنتم صدقين ﴾ بأنهما ساحران ﴿ فإن لم يستجيبوا لك ﴾ يعني: إن لم يجيبوك إلى الإثبات بالكتاب ﴿ فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ﴾ بعبادة الأوثان ويقال: يؤثرون أهواءهم على الدين ﴿ ومن أضل ﴾ يعني ومن أضر بنفسه ﴿ ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ﴾ يعني: بغير بيان من الله ﴿ إن الله لا يهدى القوم الظلمين ﴾ يريد كفار مكة يعني: لا يرشدهم إلى دينه.

بحر العلوم · الصفحة ٨٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٨٨٧