28.39-45
قوله عز وجل: ﴿ واستكبر هو وجنوده فى الأرض ﴾ يعني: استكبر فرعون عن الإيمان هو وقومه ﴿ بغير الحق ﴾ يعني: بغير حجة ﴿ وظنوا أنهم ﴾ يعني: وحسبوا أنهم ﴿ إلينا لا يرجعون ﴾ بعد الموت قرأ نافع وحمزة والكسائي لا يرجعون بنصب الياء وكسر الجيم على فعل لأنهم وقرأ الباقون بضم الياء أي لا يردون بمعنى التعدي قول الله تعالى ﴿ فأخذنه وجنوده ﴾ يعني: عاقبناه وجنوده ﴿ فنبذنهم فى اليم ﴾ يعني: أغرقناهم في البحر وقال مقاتل في النيل ﴿ فانظر كيف كان عقبة الظلمين ﴾ يعني: المشركين ﴿ وجعلنهم أئمة ﴾ يعني: خذلناهم حتى صاروا قادة ورؤساء للضلال والجهال ﴿ يدعون إلى النار ﴾ يعني: إلى عمل أهل النار ويقال إلى الضلالة التي عاقبتها النار ﴿ ويوم القيمة لا ينصرون ﴾ يعني: لا يمنعون من عذابي ﴿ وأتبعنهم فى هذه الدنيا لعنة ﴾ أي: عقوبة وهو الغرق ﴿ ويوم القيمة هم من المقبوحين ﴾ أي: من المهلكين والعرب؛ تقول: قبحه الله أهلكه الله ويقال: وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة وذلك أنهم لما أهلكوا لعنوا فهم يعرضون على النار غدوة وعشية إلى يوم القيامة ويوم القيامة هم من المقبوحين الممقوتين المهلكين ويقال من المقبوحين أي: من المعذبين ويقال إنه قبح صورتهم ويقال: من المقبوحين أي من المشوهين قوله عز وجل: ﴿ ولقد ءاتينا موسى الكتب ﴾ يعني: أعطيناه التوراة ﴿ من بعد ما أهلكنا القرون الأولى ﴾ بالعذاب أي: من بعد قوم نوح وعاد وثمود ﴿ بصائر للناس ﴾ يعني: هلاكهم بصيرة للناس وغيرهم ويقال بصائر يعني الكتاب بيانا لبني إسرائيل ومعناه ولقد آتينا موسى الكتاب بصائر أي مبينا للناس ﴿ وهدى ﴾ من الضلالة لمن عمل به ﴿ ورحمة ﴾ لمن آمن به من العذاب ﴿ لعلهم يتذكرون ﴾ أي لكي يتعظوا فيؤمنوا بتوحيد الله ﴿ وما كنت بجانب الغربى ﴾ أي: ما كنت يا محمد بناحية الجبل من قبل المغرب ﴿ إذ قضينا إلى موسى الأمر ﴾ يعني: إذ عهدنا إليه بالرسالة ويقال: أحكمنا معه وعمدنا إليه بأمرنا ونبينا ﴿ وما كنت من الشهدين ﴾ يعني: حاضرين لذلك الأمر ﴿ ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر ﴾ أي الأجل فنسوا عهد الله ونسوا أمره ﴿ وما كنت ثاويا فى أهل مدين ﴾ أي: مقيما في أهل مدين ﴿ تتلو عليهم ءايتنا ﴾ يعني: تتلوا على أهل مكة القرآن يعني: أن الله تعالى أعلمك أخبار الأمم الماضية من حديث موسى وشعيب عليهما السلام ليكون علامة لنبوتكم حيث يخبرك بخبر موسى ولم تكن حاضرا هناك ولم تكن تقرأ القرآن ﴿ ولكنا كنا مرسلين ﴾ إليك لتخبرها بخبر أهل مدين وبخبر موسى ويقال: ﴿ ولكنا كنا مرسلين ﴾ يعني: أرسلناك رسولا وأنزلنا هذه الأخبار لتخبرهم لولا ذلك لما علمتها.