تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28.12-16

قوله عز وجل: ﴿ وحرمنا عليه المراضع من قبل ﴾ أي: من قبل مجيء أمه ويقال في رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس أن أم موسى عليها السلام قالت لأخته قصيه أي اطلبي أثره بعد ما أخذه آل فرعون ولم يقبل رضع أحد وحرمنا عليه المراضع من قبل مجيء أخته ويقال: حرمنا عليه المراضع يعني: منعنا موسى أن يقبل ثدي مرضع من قبل أن نرده على أمه ﴿ فقالت ﴾ أخته حين تعذر عليهم إرضاعه ﴿ هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم ﴾ يعني: يضمنونه لكم رضاعه ويقال: يضمنونه ﴿ وهم له نصحون ﴾ يعني: مشفقون للولد ويقال: مخلصون شفقة فقال هامان: خذوها حتى تخبرنا بقصة هذا الغلام فأخذت فألهمها الله تعالى أن قالت عند ذلك إنما ذكرت النصيحة لفرعون أعني وهم له ناصحون لفرعون لا لغيره فقال هامان لفرعون دعوها فقد صدقت فأرسل إليها فلما جاءت أمه وضعت الثدي في فمه فأخذ ثديها وسكن فذلك قوله تعالى: ﴿ فرددنه إلى أمه كى تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ﴾ يعني: كائن صدق وهو قوله إنا رادوه إليك ﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾ بأن وعد الله حق يعني أهل مصر قوله عز وجل: ﴿ ولما بلغ أشده ﴾ ثم قال: قال مجاهد: يعني بلغ ثلاثا وثلاثين سنة ﴿ واستوى ﴾ يعني: بلغ أربعين سنة قال وفي رواية الكلبي الأشد ما بين ثمانية عشر سنة إلى ثلاثين سنة ويقال: ولما بلغ أشده يعني منتهى قوته وهو ما فوق الثلاثين واستوى يعني: بلغ أربعين سنة ﴿ آتيناه حكما وعلما ﴾ يعني: علما وعقلا ويقال: النبوة وعلم التوراة وروى مجاهد عن ابن عباس قال: الأشد ثلاثا وثلاثين سنة وأما الاستواء فأربعون سنة والعمر الذي أعذر الله تعالى ابن آدم فيه إلى ستين سنة يعني: قوله:

أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر

[فاطر:37] ثم قال: ﴿ وكذلك نجزى المحسنين ﴾ يعني: المؤمنين قوله عز وجل: ﴿ ودخل المدينة ﴾ قال مقاتل يعني: قرية على رأس فرسخين وقال غيره يعني: المصر ﴿ على حين غفلة من أهلها ﴾ يعني: نصف النهار وقت القيلولة ويقال ما بين المغرب والعشاء ﴿ فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته ﴾ يعني: من بني إسرائيل ﴿ وهذا من عدوه ﴾ يعني: من القبط وقال القتبي: هذا من شيعته أي: من أصحابه وهذا من عدوه أي من أعدائه والعدو يدل على الواحد والجمع وذكر أن خباز فرعون أخذ رجلا من بني إسرائيل سخرة فأمره بأن يحمل الحطب إلى دار فرعون ﴿ فاستغثه الذى من شيعته ﴾ يعني: هذا الذي من شيعة موسى استغاث بموسى ﴿ على الذى من عدوه فوكزه موسى ﴾ يعني: ضربه بكفه ضربة في صدره وقال القتبي: فوكزه يعني: لكزه ويقال لكزته ووكزته إذا دفعته ﴿ فقضى عليه ﴾ يعني: مات الخباز بضربته وكل شيء فرغت منه فقد قضيته وقضيت عليه فمعنى قوله فقضى عليه أي قتله ولم يتعمد قتله وكان موسى شديد البطش ثم ندم على قتله فقال إني لم أؤمر بالقتل وإن كان كافرا ﴿ قال هذا من عمل الشيطن ﴾ يعني هو الذي حملني على هذا الفعل ﴿ إنه عدو مضل مبين ﴾ يعني: يضل الخلق مبين يعني: ظاهر العداوة ثم استغفر إلى الله تعالى ﴿ فقال ﴾ موسى ﴿ رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى فغفر له ﴾ يعني: غفر الله ذنبه عز وجل ﴿ إنه هو الغفور ﴾ للذنوب لمن تاب ﴿ الرحيم ﴾ بخلقه

بحر العلوم · الصفحة ٨٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٨٨٠