28.67-75
ثم قال الله عز وجل ﴿ فأما من تاب وءامن ﴾ يعني: من الشرك ﴿ وعمل صلحا ﴾ فيما بينه وبين الله تعالى ﴿ فعسى أن يكون من المفلحين ﴾ أي من الناجين الفائزين بالخير قوله عز وجل: ﴿ وربك يخلق ما يشاء ويختار ﴾ وذلك ان الوليد بن المغيرة كان يقول:
لولا نزل هذا القرءان على رجل من القريتين عظيم
[الزخرف: 31] يعني به نفسه وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف فقال تعالى ﴿ وربك يخلق ما يشاء ويختار ﴾ للرسالة من يشاء ﴿ ما كان لهم الخيرة ﴾ يعني: ليس (الخيار إليهم ويقال هو ربك يخلق ما يشاء ويختار لهم ما يشاء ما كان لهم الخيرة أي ما كان لهم طلب الخيار والأفضل ويقال ما كان لبعضهم على بعض فضل والله تعالى هو الذي يختار وقال الزجاج الوقف على قوله ويختار والمعنى وربك يخلق ما يشاء ويختار ثم قال ما كان لهم الخيرة أي لم يكن لهم أبدا) يختاروا على الله ويكون ما للنفي قال ووجه آخر أن تكون بمعنى الذي يعني وربك يخلق ما يشاء ويختار الذي لهم الخيرة أن يدعوهم إليه من عبادته ما لهم فيه الخيرة، ويقال: ما كان لهم الخيرة يعني: ليس لهم أن يختاروا على الله عز وجل وليس إليهم الإختيار، والمعنى لا نرسل الرسل إليهم على اختيارهم ثم قال: ﴿ سبحن الله ﴾ أي تنزيها لله ﴿ وتعالى عما يشركون ﴾ يعني: ما تضمر وتسر قلوبهم ﴿ وما يعلنون ﴾ من القول ﴿ وهو الله لا إله إلا هو ﴾ يعني: لا خالق ولا رازق غيره ﴿ له الحمد فى الأولى والآخرة ﴾ أي في الدنيا والآخرة وقال مقاتل: يعني يحمده أولياؤه في الدنيا ويحمدونه في الجنة ويقال له الألوهية في الدنيا والآخرة وله الحكم. يعني: نفاذ الحكم والقضاء يحكم في الدنيا والآخرة بما يشاء ﴿ وإليه ترجعون ﴾ في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم قوله عز وجل: ﴿ قل أرأيتم إن جعل الله ﴾ يعني ألا تنظرون إلى نعمة الله تعالى في خلق الليل والنهار لمصلحة الخلق فلو جعل ﴿ عليكم اليل سرمدا ﴾ أي دائما ﴿ إلى يوم القيمة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون ﴾ المواعظ وتعتبرون بها قوله عز وجل: ﴿ قل أرءيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيمة ﴾ يعني دائما ﴿ من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه ﴾ يعني: تقرون تريحون فيه ﴿ أفلا تبصرون ﴾ من يفعل ذلك بكم لأن العيش لا يصلح إلا بالليل والنهار فأخبر عن صنعه لمصلحة الخلق ليشكروه ويوحدوه ويعبدوه فقال: ﴿ ومن رحمته ﴾ أي ومن نعمته وفضله ﴿ جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه ﴾ يعني في الليل وجعل لكم النهار ﴿ ولتبتغوا من فضله ﴾ يعني: لتطلبوا من رزقه في النهار ﴿ ولعلكم تشكرون ﴾ أي تشكرون رب هذه النعمة ثم قال عز وجل: ﴿ ويوم يناديهم ﴾ يعني: (أنذرهم) بذلك اليوم ويقال معناه اذكر ذلك اليوم الذي يناديهم أي يدعوهم ﴿ فيقول أين شركائى الذين كنتم تزعمون ﴾ انها لي شريك ﴿ ونزعنا من كل أمة شهيدا ﴾ أي أخرجنا من كل أمة نبيها ورسولها (شهيدا) بالرسالة والبلاغ ﴿ فقلنا ﴾ للمشركين ﴿ هاتوا برهنكم ﴾ أي حجتكم بأن معي شريكا فلم يكن لهم حجة ﴿ فعلموا أن الحق لله ﴾ يعني أن عبادة الله هي الحق ويقال علموا أنه التوحيد لله ويقال أن الحق ما دعا إليه الله وأتاهم به الرسول ﴿ وضل عنهم ما كانوا يفترون ﴾ يعني: اشتغل عنهم بأنفسهم ما كانوا يفتدون يعني يكذبون في الدنيا يعني الأصنام ويقال يعني: الشياطين ويقال وضل عنهم ما كانوا يفترون يعني تشفعوا بما عبدوه من دون الله.