تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.90-97

﴿ ولقد قال لهم هرون من قبل ﴾ يعني: من قبل مجيء موسى إليهم ﴿ يقوم إنما فتنتم به ﴾ يعني: إنما ابتليتم بعبادة العجل ﴿ وإن ربكم الرحمن ﴾ يعني: إلهكم الرحمن ﴿ فاتبعونى ﴾ يعني اتبعوا ديني ﴿ وأطيعوا أمرى ﴾ يعني قولي، قوله تعالى ﴿ قالوا لن نبرح عليه عكفين ﴾ يعني: لا نزال على عبادة العجل مقيمين ﴿ حتى يرجع إلينا موسى ﴾ فلما جاءهم موسى ﴿ قال يا هرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ﴾ يعني: أخطأوا الطريق بعبادة العجل ﴿ ألا تتبعن ﴾ يعني أن لا تتبع أمري في وصيتي فتناجزهم الحرب ثم قال: ﴿ أفعصيت أمرى ﴾ يعني: أفتركت وصيتي ﴿ قال ﴾ له موسى ذلك بعد ما أخذ بشعر رأسه ولحيته فقال هارون عليه السلام ﴿ يا ابن أم ﴾ قرأ حمزة والكسائي وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر يا ابن أم بكسر الميم على معنى الإضافة والباقون بالنصب بمنزلة اسم واحد ﴿ لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى ﴾ أي: ولا بشعر رأسي ﴿ إنى خشيت أن تقول فرقت بين بنى إسرءيل ﴾ يعني: جعلتهم فريقين وألقيت بينهم الحرب ﴿ ولم ترقب قولى ﴾ يعني لم تنتظر قدومي ثم أقبل على السامري ﴿ قال ﴾ له ﴿ فما خطبك يسمري ﴾ يقول ما شأنك وما الذي حملك على ما صنعت ف ﴿ قال ﴾ السامري ﴿ بصرت بما لم يبصروا به ﴾ قرأ حمزة والكسائي بالتاء على معنى المخاطبة وقرأ الباقون بالياء على معنى المغايبة بصرت بما لم يبصروا به يعني: رأيت ما لم يروا وعلمت ما لم يعلموا به يعني بني إسرائيل قال موسى ما الذي رأيت دون بني إسرائيل فقال رأيت جبريل على فرس الحياة قوله ﴿ فقبضت قبضة من أثر الرسول ﴾ يعني: من أثر فرس جبريل وفي قراءة عبد الله بن مسعود فقبصت قبصة بالصاد وروي عن الحسن أنه قرأ فقبضت قبصة بالصاد وهو الأخذ بأطراف الأصابع وقراءة الجماعة فقبضت بالضاد وهو القبض بالكف ﴿ فنبذتها ﴾ يعني فطرحتها في العجل ﴿ وكذلك سولت لى نفسى ﴾ أي زينت لي نفسي فلا تلمني بهذا الفعل ولمهم بعبادتهم إياه ﴿ قال ﴾ له موسى ﴿ فاذهب فإن لك فى الحيوة ﴾ يعني عقوبتك في الدنيا ﴿ أن تقول لا مساس ﴾ يعني لا أمس أحدا ولا يمسني أحد ويقال ابتلي بالوسواس وأصل الوسواس من ذلك الوقت ويقال معناه: لن تخالط أحدا ولن يخالطك أحد فنفاه عن قومه ﴿ وإن لك موعدا لن تخلفه ﴾ في الآخرة قرأ ابن كثير وأبو عمرو لن تخلفه بكسر اللام لن تغيب عنه ومعناه تبعث يوم القيامة لا تقدر على غير ذلك ولا تخلفه وقرأ الباقون تخلفه بنصب اللام يعني: لن تؤخر ولن تجاوز عنه ويقال معناه يكافئك الله تعالى على ما فعلت والله لا يخلف الميعاد ﴿ وانظر إلى إلهك الذى ظلت عليه عاكفا ﴾ يعني عابدا ﴿ لنحرقنه ﴾ روى معمر عن قتادة قال في حرف ابن مسعود لنذبحنه ثم (لنحرقنه) وقرأ الحسن لنحرقنه بالتخفيف وقراءة العامة بالتشديد ونصب الحاء ومعناه أنه يحرق مرة بعد مرة وقرأ أبو جعفر المدني لنحرقنه بنصب النون وضم الراء ومعناه لنبردنه بالمباريد، ويقال حرقه وأحرقه ﴿ ثم لننسفنه فى اليم نسفا ﴾ يعني لنذرينه في البحر ذروا والنسف التذرية.

بحر العلوم · الصفحة ٧٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧٤٣