تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.7-12

ثم قال: ﴿ وإن تجهر بالقول ﴾ يعني: تعلن بالقرآن ﴿ فإنه يعلم السر وأخفى ﴾ يعني: ما أسررت في نفسك ﴿ وأخفى ﴾ يعني: ما لم تحدث في نفسك وهذا قول الضحاك وقال ابن عباس هكذا وقال عكرمة: السر ما حدث الرجل به أهله وأخفى ما تكلمت به نفسك وروى منصور بن عمار عن بعض الصحابة قال السر ما أسررت به في نفسك وأخفى من السر ما لم يطلع عليه أحد أنه كائن ثم قال عز وجل: ﴿ الله لا إله إلا هو ﴾ يعني: هو الله الخالق الرزاق لا خالق ولا رازق غيره ﴿ له الأسماء الحسنى ﴾ يعني الصفات العلى ﴿ وهل أتاك حديث موسى ﴾ يعني: خبر موسى - عليه السلام - في القرآن ثم أخبره فقال ﴿ إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا ﴾ يعني انزلوا مكانكم وقفوا ﴿ إنى آنست نارا ﴾ يعني: أبصرت نارا وذلك حين رجع من مدين مع أهله أصابهم البرد فرأى موسى نارا من البعد فقال لهم امكثوا إني آنست نارا ﴿ لعلى اتيكم منها بقبس ﴾ يعني: بشعلة وهو ما اقتبس من عود ﴿ أو أجد على النار هدى ﴾ يعني هاديا يدلنا على الطريق وكان موسى - عليه السلام - ضل الطريق وكانت ليلة مظلمة ﴿ فلما أتها ﴾ يعني: انتهى إلى النار ﴿ نودى ﴾ يعني: دعي ﴿ يا موسى ﴾ قال ابن عباس: لما أتى النار فإذا هي نار بيضاء تستوقد من شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها وهي خضراء فجعل يتعجب منها وقال في رواية (كعب) فوقف وهو يطمع أن يسقط منها شيء فيقتبسه فلما طال ذلك أهوى إليها بضغث في يده وهو يريد أن يقتبس من لهبها فلما فعل ذلك مالت نحوه كأنها تريده فاستأخر عنها ثم عاد فطاف بها فنودي يا موسى ﴿ إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى ﴾ يعني: المطهر قال مقاتل طوى إسم الوادي وقال مجاهد: أي طي الأرض حافيا قال عامة المفسرين: إنما أمره أن يخلع نعليه لأنهما كانا من جلد حمار ميت وقال بعضم أراد أن يصيب باطن قدميه من الوادي ليتبرك به وروي عن كعب الأحبار أنه كان جالسا في المسجد فجاء رجل يصلي فخلع نعليه ثم جاء آخر يصلي فخلع نعليه ثم جاء آخر فخلع نعليه فقال لهم كعب الأحبار أنبيكم - صلى الله عليه وسلم - أمركم بهذا قالوا لا قال فلم تخلعون نعالكم إذا صليتم قالوا سمعنا الله تعالى يقول: إخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى قال أتدرون من أي شيء كانتا نعلاه قالوا لا قال إنما كانتا من جلد حمار ميت فأمره الله تعالى أن يخلعهما ليمسه القدس كله وقال عكرمة " إخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى " قال لكي يمس راحة قدميه الأرض الطيبة قرأ ابن كثير وأبو عمرو أني بنصب الألف يعني بأني على معنى البناء والباقون بكسر الهاء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع طوى بنصب الواو بغير تنوين وقرأ الباقون بالتنوين

بحر العلوم · الصفحة ٧٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧٢٩