تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه كان مخلصا

[مريم: 51] ثم قال عز وجل ﴿ فلبثت سنين فى أهل مدين ﴾ أي عشر سنين عند شعيب ﴿ ثم جئت على قدر يموسى ﴾ يعني: على وقت مقدور عليك يا موسى وهذا قول ابن عباس وقال مقاتل: على قدر أي على ميقات ويقال على موعد ويقال على قدر من تكلمي إياك ويقال على قضاء قضيته ويقال على تمام الذي يوحى للأنبياء أربعين سنة.

20.41-44

﴿ واصطنعتك لنفسى ﴾ يعني: اخترتك للرسالة والنبوة ولإقامة حجتي فقال موسى يا رب حسبي حسبي فقد تمت كرامتي فقال الله تعالى ﴿ اذهب أنت وأخوك بئايتى ﴾ يعني آياتي التسع ﴿ ولا تنيا فى ذكرى ﴾ يعني لا تفترا ولا تعجزا ولا تضعفا عن أداء رسالتي ﴿ اذهبا إلى فرعون إنه طغى ﴾ يعني تكبر وعلا ﴿ فقولا له قولا لينا ﴾ يعني: كلاما باللين والشفقة والرفق لأن الرؤساء بكلام اللين أقرب إلى الإنقياد من الكلام العنيف أي قولا له أيها الملك ويقال فقولا له قولا لينا لوجوب حقه عليك بما رباك وإن كان كافرا وروى أسباط عن السدي قال: القول اللين أن موسى جاءه فقال له تسلم وتؤمن بما جئت به وتعبد رب العالمين على أن لك شبابا لا تهرم أبدا ويكون لك ملكا لا ينزع منك أبدا حتى تموت ولا ينزع منك لذة الطعام والشراب والجماع أبدا حتى تموت فإذا مت دخلت الجنة قال فكأنه أعجبه ذلك وكان لا يقطع أمرا دون هامان وكان هامان غائبا فقال له فرعون إن لي من أوامره وهو غائب حتى يقدم فلم يلبث أن قدم هامان فقال له فرعون علمت بأن ذلك الرجل أتاني فقال هامان ومن ذلك الرجل فقال فرعون هو موسى قال فما قال لك فأخبره بالذي دعاه إليه قال: فما قلت له قال: لقد دعاني إلى أمر أعجبني فقال له هامان قد كنت أرى لك عقلا وأن لك رأيا بينا أنت رب أفتريد أن تكون مربوبا وبينا أنت تعبد أفتريد أن تعبد غيرك فغلبه على رأيه فأبى ثم قال تعالى: ﴿ لعله يتذكر أو يخشى ﴾ يعني: يتعظ أو يسلم وقال الزجاج: لعل في اللغة للترجي والتطمع يقول لعله يصير إلى خير والله سبحانه وتعالى خاطب العباد بما يعقلون والمعنى عند سيبوبه إذهبا على رجائكما وطمعكما وقد علم الله تعالى أنه لا يتذكر ولا يخشى إلا أن الحجة إنما تجب بإبائه وقال بعض الحكماء: إذا أردت أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فعليك باللين لأنك لست بأفضل من موسى وهارون ولا الذي تأمره بالمعروف ليس بأسوأ من فرعون وقد أمرهما الله تعالى بأن يأمراه باللين فأنت أولى أن تأمر وتنهى باللين.

بحر العلوم · الصفحة ٧٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧٣٦