تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.45-54

ثم قال عز وجل: ﴿ قالا ﴾ أي: موسى وهارون ﴿ ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا ﴾ يعني أن يبادر بعقوبتنا يقال قد فرط منه أمر أي: قد بدر منه قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:

" أنا فرطكم على الحوض "

ويقال أن يفرط علينا يعني أن يضر بنا ﴿ أو أن يطغى ﴾ يعني: يقتلنا قال كان هذا القول من موسى وهارون حين رجع موسى إلى مصر وأوحى إليهما فقالا عند ذلك إننا نخاف أن - يفرط علينا أو أن يطغى وقال بعضهم قد قال الله ذلك لموسى عند طور سيناء فأجابه موسى عن نفسه وعن هارون فأضاف القول إليهما جميعا ﴿ قال ﴾ الله تعالى: ﴿ لا تخافا ﴾ أي لا تخافا عقوبة فرعون عند أداء الرسالة ﴿ إننى معكما ﴾ أي معينكما ﴿ أسمع وأرى ﴾ أي أسمع ما يرد عليكما وأرى ما يصنع بكما ﴿ فأتياه ﴾ يعني فاذهبا إلى فرعون ﴿ فقولا إنا رسولا ربك ﴾ قال الفقيه أبو الليث رحمه الله في الآية دليل أنه يجوز رواية الأخبار بالمعنى وإنما العبرة للمعنى دون اللفظ لأن الله تعالى حكى معنى واحدة بألفاظ مختلفة وقال في آية أخرى

فقولا إنا رسول رب العلمين

[الشعراء: 16] وقال ها هنا ﴿ إنا رسولا ربك ﴾ وقال في آية أخرى:

قالوا ءامنا برب العلمين رب موسى وهرون

[الأعراف:121/122] وقال في موضع ﴿ آمنا برب هرون وموسى ﴾ ثم قال تعالى: ﴿ فأرسل معنا بنى إسرءيل ولا تعذبهم ﴾ يعني: لا تستعبدهم ﴿ قد جئنك بئاية من ربك ﴾ يعني: باليد والعصا ﴿ والسلم على من اتبع الهدى ﴾ أي: على من طلب الحق ورغب في الإسلام قال الزجاج والسلام على من اتبع الهدى معناه أن من اتبع الهدى فقد سلم من عذاب الله وسخطه ﴿ إنا قد أوحى إلينا أن العذاب ﴾ في الآخرة بالدوام ﴿ على من كذب وتولى ﴾ عن التوحيد والإيمان ولم يذكر في الآية أنهما أتيا فرعون لأن في الكلام دليلا عليه حيث ذكر قول فرعون ومعناه أنهما أتيا فرعون وأديا إليه الرسالة وقالا ﴿ إنا رسولا ربك ﴾ ﴿ قال ﴾ فرعون ﴿ فمن ربكما يموسى ﴾ ولم يقل من ربي تكبرا منه ﴿ قال ﴾ موسى: ﴿ ربنا الذى أعطى كل شىء خلقه ﴾ يعني: شكله ويقال خلق لكل ذكر أنثى شبهه ﴿ ثم هدى ﴾ يعني: ألهمه الأكل والشرب والجماع وقال القتبي: الإهداء أصله الإرشاد كقوله

عسى ربى أن يهدينى

[القصص: 22] ثم الإرشاد مرة يكون بالدعاء ومرة بالبيان وقد ذكرناه في سورة الأعراف ومرة بالإلهام كقوله ﴿ أعطى كل شىء خلقه ﴾ أي: صورته ثم هدى أي ألهمه إتيان الاناث ويقال ألهمه طلب المرعي وتوقى المهالك وقال الحسن أعطى كل شيء من خلق ما يصلح له ثم هداه أن موسى أخبره بالبعث والجزاء وأمر الآخرة وقال فرعون: ﴿ فما بال القرون الأولى ﴾ يعني: ما حال القرون الماضية وما شأنها ﴿ قال ﴾ موسى ﴿ علمها عند ربى فى كتب ﴾ يعني: في اللوح المحفوظ ﴿ لا يضل ربى ﴾ يعني لا يخفى على ربي ﴿ ولا ينسى ﴾ ما كان من أمرهم وقال مجاهد لا يضل ربي أي لا يخفى على ربي شيء واحد وقال السدي أي لا يغفل ولا يترك وكان الحسن يقرأ لا يضل بضم الياء يعني لا يضله الله يعني به الكتاب وإلى هذا الموضع حكاية كلام موسى ثم إن الله تبارك وتعالى قال لمشركي مكة ﴿ الذى جعل لكم الأرض مهدا ﴾ يعني: موضع القرار وهو الرب الذي ذكر موسى لفرعون ودعاه إلى عبادته قرأ حمزة والكسائي وعاصم مهدا والباقون مهادا أي: فراشا وبساطا قال أبو عبيد المهد الفعل يقال مهدت مهدا والمهاد اسم -الموضع ﴿ وسلك لكم فيها سبلا ﴾ يعني: حصل لكم فيها طرقا ﴿ وأنزل من السماء ماء ﴾ يعني: المطر ﴿ فأخرجنا به أزواجا ﴾ يعني: أنبتنا بالمطر أصنافا وألوانا ﴿ من نبت شتى ﴾ مختلف ألوانه ﴿ كلوا وارعوا أنعمكم ﴾ اللفظ لفظ الأمر ومعناه معنى الخبر يعني لتأكلوا منه وترعوا أنعامكم ﴿ إن فى ذلك ﴾ يعني إن في اختلاف ألوانه ﴿ لآيات ﴾ أي: لعبرات ﴿ لأولى النهى ﴾ يعني: لذوي العقول من الناس.

بحر العلوم · الصفحة ٧٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧٣٧