تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.67-73

﴿ فأوجس فى نفسه خيفة موسى ﴾ يعني أضمر في قلبه الخوف وخاف أن لا يظفر به إن صنع القوم مثل ما صنع ويقال خاف من الحيات من جهة الطبع ﴿ قلنا لا تخف ﴾ يعني - أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أن لا تخف ﴿ إنك أنت الأعلى ﴾ يعني الغالب قوله تعالى: ﴿ وألق ما فى يمينك ﴾ يعني: اطرح ما في يمينك من العصا ﴿ تلقف ما صنعوا ﴾ يعني تلقم ما عملوا ﴿ إنما صنعوا كيد ساحر ﴾ يعني عمل سحر قرأ عاصم في رواية حفص تلقف بالجزم والتخفيف وقرأ ابن كثير في الروايتين تلقف بالنصب والتشديد وضم الفاء وقرأ الباقون بجزم الفاء لأنه جواب الأمر وقرأ حمزة والكسائي كيد سحر بغير ألف وقرأ الباقون كيد ساحر وقال أبو عبيد: بهذا نقرأ لأن إضافة الكيد إلى الرجل أولى من إضافته إلى السحر وقرأ بعضهم كيد سحر بنصب الدال جعله نصبا لوقوع الفعل عليه وهو قوله تعالى ﴿ إنما صنعوا كيد ساحر ﴾ وهذا كقوله إنما ضربت زيدا وقراءة العامة بالضم لأنه خبر إن وما اسم ومعناه إن الذي صنعوه كيد سحر ﴿ ولا يفلح السحر حيث أتى ﴾ أي: حيثما عمل ويقال لا يفوز حيثما كان وذهب قوله تعالى: ﴿ فألقى السحرة سجدا ﴾ يعني: من سرعة ما سجدوا كأنهم ألقوا وهذا قول الأخفش وقال الفراء والقتبي: وقعوا للسجود ﴿ قالوا امنا برب هرون وموسى ﴾ يعني صدقنا به ﴿ قال ﴾ لهم فرعون ﴿ ءامنتم له قبل أن ءاذن لكم ﴾ يعني قبل أن آمركم ﴿ إنه لكبيركم ﴾ يعني موسى لعالمكم ﴿ الذى علمكم السحر ﴾ وإنما أراد به التلبيس على قومه لأنه علم أنهم لم يتعلموا من موسى وإنما علموا السحر قبل قدوم موسى وقبل ولادته ثم قال ﴿ فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ﴾ اليد اليمنى والرجل اليسرى ﴿ ولأصلبنكم فى جذوع النخل ﴾ يعني على أصول النخل على شاطىء النيل ﴿ ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى ﴾ يعني: وأدوم أنا أم رب موسى ﴿ قالوا لن نؤثرك ﴾ أي لن نختار عبادتك وطاعتك ولن نتبع دينك ﴿ على ما جاءنا من البينت ﴾ يعني على دين الله بعدما جاءنا من العلامات ﴿ والذى فطرنا ﴾ يعني ولا (عبادتك على) عبادة الذي خلقنا ويقال هو على معنى القسم أي لن نختارك ودينك والذي فطرنا ﴿ فاقض ما أنت قاض ﴾ يقول اصنع ما أنت صانع فاحكم فينا من القطع والصلب ما شئت ﴿ إنما تقضي هذه الحياة الدنيآ ﴾ يقول لست بحاكم علينا ولا تملكنا إلا في الدنيا ما دام الروح فينا قوله تعالى: ﴿ إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطينا ﴾ يعني ما عملنا في حال الشرك ﴿ وما أكرهتنا عليه من السحر ﴾ يعني ليغفر لنا ما أجبرتنا عليه من السحر يروى أن فرعون أكرههم على تعلم السحر ﴿ والله خير وأبقى ﴾ يعني الله خير لنا منك وأدوم وثواب الله عز وجل خير من عطائك وأبقى مما وعدتنا به من التعذيب.

بحر العلوم · الصفحة ٧٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧٤٠