19.65-70
ثم قال عز وجل: ﴿ تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان تقيا ﴾ يعني: مطيعا لله عز وجل ﴿ وما نتنزل إلا بأمر ربك ﴾ وذلك حين أبطأ عليه الوحي وعند سؤال أهل مكة عن ذي القرنين وأصحاب الكهف وأمر الروح عاتب المصطفى جبريل فقال الله تعالى (قل يا جبريل لمحمد) ومعناه: قل ﴿ وما نتنزل إلا بأمر ربك ﴾ ﴿ له ما بين أيدينا ﴾ من أمر الآخرة ﴿ وما خلفنا ﴾ من أمر الدنيا ﴿ وما بين ذلك ﴾ أي ما بين النفختين ﴿ وما كان ربك نسيا ﴾ يعني: لم يكن ينساك ربك حيث لم يوح إليك ويقال ما بين أيدينا من أمر الآخرة والثواب والعقاب وما خلفنا جميع ما مضى من أمر الدنيا وما بين ذلك ما يكون في هذا الوقت منا ﴿ وما كان ربك نسيا ﴾ أي قد علم الله عز وجل ما كان وما يكون وما هو كائن حافظ لذلك ويقال ما نسيك ربك وإن تأخر عنك الوحي وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجبريل:
" ما منعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا "
فنزلت هذه الآية ثم قال ﴿ رب السموات والأرض ﴾ أي: خالق السموات وخالق الأرض ﴿ وما بينهما ﴾ من الخلق ويقال رب السموات والأرض أي مالكهما وعالم بهما وما فيهما ﴿ فاعبده ﴾ أي: أطعه ﴿ واصطبر لعبادته ﴾ يعني: أحبس نفسك على عبادته ﴿ هل تعلم له سميا ﴾ يعني: هل تعلم أحدا يسمى الله سوى الله وهل تعلم أحدا يسمى الرحمن سواه ويقال هل تعلم أحدا يستحق أن يقال له خالق وقادر وعالم بما كان وبما يكون ﴿ ويقول الإنسن ﴾ يعني: أبي بن خلف ﴿ أإذا ما مت لسوف أخرج حيا ﴾ للبعث على معنى الاستفهام، قال الله عز وجل ﴿ أو لا يذكر إلإنسن ﴾ يعني أولا يتعظ ويعتبر ﴿ أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ﴾ قرأ: نافع وعاصم وابن عامر أولا يذكر بجزم الذال مع التخفيف يعني أولا يعلم والباقون أولا يذكر بنصب الذال والتشديد ثم قال ﴿ فوربك لنحشرنهم ﴾ أقسم الرب بنفسه ليبعثنهم وليجمعنهم يعني الذين أنكروا البعث ﴿ والشيطين ﴾ يعني الشياطين ﴿ ثم لنحضرنهم ﴾ يعني: لنجمعنهم ﴿ حول جهنم جثيا ﴾ يعني: جميعا قال أهل اللغة الجثي جمع جاثي مثل بارك وبرك وساجد وسجد وقاعد وقعد أي على ركبهم ولا يقدرون على القيام قال الزجاج الأصل في الجسم وجاز كسرها إتباعا لكسر التاء وهو نصب على الحال ﴿ ثم لننزعن من كل شيعة ﴾ يعني لنخرجن من كل شيعة من أهل كل دين ﴿ أيهم أشد على الرحمن عتيا ﴾ يعني جرأة على الله عز وجل وهم القادة في الكفر وساداتهم نبدأ بهم فنعذبهم في النار وروي عن سفيان عن علي بن الأقمر عن أبي الأحوص في قوله أيهم أشد على الرحمن عتيا قال يبدأ بالأكابر فالأكابر جرما قوله عز وجل: ﴿ ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ﴾ أي: أحق بالنار دخولا.