تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.34-39

ثم قال عز وجل: ﴿ ذلك عيسى ابن مريم ﴾ أي: ذلك الذي قال إني عبد الله عيسى بن مريم لا ما يقول النصارى إنه إله ﴿ قول الحق ﴾ يعني: خبر الصدق قرأ عاصم وابن عامر قول بنصب اللام والباقون بالضم فمن قرأ بالنصب فمعناه أقول الحق ومن قرأ بالضم معناه وهو قول الحق ﴿ الذى فيه يمترون ﴾ يعني يشكون في عيسى عليه السلام ويختلفون فيما بينهم ثم كذبهم في قولهم فقال: ﴿ ما كان لله أن يتخذ من ولد ﴾ يعني: عيسى ثم نزه عن الولد فقال ﴿ سبحنه إذا قضى أمرا ﴾ يعني إذا أراد أن يخلق خلقا مثل عيسى ﴿ فإنما يقول له كن فيكون ﴾ قرأ ابن عامر فيكون بالنصب وقرأ الباقون بالضم وقرأ بعضهم تمترون بالتاء على وجه المخاطبة وقراءة العامة بالياء لأنها ليست فيها مخاطبة ﴿ وإن الله ربى وربكم ﴾ قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ربكم بالنصب على معنى البناء والباقون وإن الله بالكسر على معنى الابتداء وهي قراءة أبي عبيدة وفي قراءة أبي إن الله بغير واو فتكون قراءته شاهدة على الكسر ثم قال ﴿ فاعبدوه ﴾ يعني: وحدوه وأطيعوه ﴿ هذا صرط مستقيم ﴾ يعني: هذا الإسلام طريق مستقيم ﴿ فاختلف الأحزاب من بينهم ﴾ يعني: الكفار من أهل النصارى من بينهم يعني: بينهم في عيسى وتفرقوا ثلاثة فرق قالت النسطورية عيسى ابن الله واليعقوبية قالوا إن الله هو المسيح والملكانية قالوا: إن الله ثالث ثلاثة ﴿ فويل ﴾ يعني: الشدة من العذاب ﴿ للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ﴾ يعني: من عذاب يوم القيامة بأن عيسى لم يكن الله ولا ولده ولا شريكه ويقال: ويل صخرة في جهنم ﴿ أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظلمون ﴾ أي: المشركون ﴿ اليوم ﴾ يعني: في الدنيا ﴿ فى ضلل مبين ﴾ أي: في خطأ بين لا يسمعون الهدى ولا يبصرون ولا يرغبون فيه ﴿ وأنذرهم يوم الحسرة ﴾ يقول وأنذرهم يا محمد أي خوفهم بهول يوم القيامة ﴿ إذ قضى الأمر ﴾ يعني فرغ من الأمر إذا دخل أهل الجنة الجنة ودخل أهل النار النار وهو يوم الندامة ﴿ وهم فى غفلة ﴾ يعني هم في الدنيا في غفلة من تلك الندامة والحسرة ﴿ وهم لا يؤمنون ﴾ يعني لا يصدقون بالبعث قال: حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر المدني عن محمد بن عمرو عن (أبي) مسلمة عن الزهري عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال

" يؤتى بالموت فيوقف على الصراط فيقال يا أهل الجنة فيطلعون ويقال يا أهل النار فيطلعون فيقال هل تعرفون هذا فيقولون نعم يا ربنا هذا الموت قال فيؤمر به فيذبح على الصراط ثم يقال للفريقين خلود لا موت فيها أبدا "

وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه فذلك قوله ﴿ وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر ﴾ الآية.

بحر العلوم · الصفحة ٧١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧١٧