تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.27-33

﴿ فأتت به قومها ﴾ وذلك أن مريم حملت عيسى عليه السلام ودخلت على أهلها وكان أهلها أهل بيت صالحين ﴿ قالوا ﴾ لها أي: قومها ﴿ يمريم لقد جئت شيئا فريا ﴾ يعني أتيت وفعلت أمرا عظيما منكرا لا يعرف منك ولا من أهل بيتك ﴿ يأخت هارون ﴾ يعني هارون بن ماثان وكان من أمثل بني إسرائيل يا أخت هارون يعني: يا شبه هارون في الصلاة والصلاح ويقال كان رجل سوء يسمى هارون فعيروها به وشبهوها بهارون ويقال كان لها أخ يقال له هارون من أبيها ولم يكن من أمها وذكر أن أهل الكتاب قالوا كيف تقولون إن مريم أخت هارون وكان بينهما ستمائة سنة فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:

" إنهم كانوا يسمون بأسماء الأنبياء والصالحين عليهم السلام "

يعني أن أخا مريم سمي باسم هارون النبي عليه السلام ثم قال: ﴿ ما كان أبوك امرأ سوء ﴾ يعني زانيا ﴿ وما كانت أمك بغيا ﴾ يعني: فاجرة ﴿ فأشارت إليه ﴾ يعني أشارت إلى عيسى عليه السلام أن كلموه يعني كلموا عيسى ﴿ قالوا كيف نكلم من كان فى المهد صبيا ﴾ يعني: من هو في الحجر وهو رضيع ويقال: معناه: كيف نكلم من هو يكون في المهد ويقال معناه كيف نكلم من يكون في المهد صبيا فأنطق الله تعالى عيسى فتكلم و ﴿ قال إنى عبد الله ﴾ فأول الكلام الذي تكلم به رد على النصارى لأنه أقر بأنه عبد الله ورسوله ثم قال ﴿ آتاني الكتاب ﴾ روي عن ابن عباس أنه قال: معناه علمني الكتاب في بطن أمي ويقال معناه يؤتيني الكتاب وهو الإنجيل ﴿ وجعلنى نبيا ﴾ أي أكرمني الله تعالى بأن جعلني نبيا ﴿ وجعلنى مباركا ﴾ يعني جعلني معلما للخلق ﴿ أينما كنت ﴾ يعني: حيث ما كنت ﴿ وأوصاني بالصلاة والزكاة ﴾ يعني: أوصاني وأمرني بإتمام الصلاة وإعطاء الزكاة ﴿ ما دمت حيا وبرا بوالدتى ﴾ يعني جعلني رحيما بوالدتي ﴿ ولم يجعلنى جبارا شقيا ﴾ يعني: لم يخذلني حتى صرت به جبارا عصيا ﴿ والسلم على ﴾ يعني: السلام علي من الله تعالى ﴿ يوم ولدت ﴾ يعني: حين ولدت ﴿ ويوم أموت ﴾ يعني حين أموت ﴿ ويوم أبعث حيا ﴾ يعني: أبعث يوم القيامة فكلمهم بهذا ثم سكت فلم يتكلم حتى كان قدر ما يتكلم الغلمان.

بحر العلوم · الصفحة ٧١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧١٦