19.11-15
﴿ فخرج على قومه من المحراب ﴾ أي: من المسجد ﴿ فأوحى إليهم ﴾ يعني أشار إليهم وأومأ إليهم ويقال كتب كتابا وألقاه على الأرض ولم يقدر أن يتكلم به ﴿ أن سبحوا ﴾ يعني صلوا لله تعالى ﴿ بكرة وعشيا ﴾ يعني غدوة وعشيا فعرف عند ذلك أنه آية الولد قوله عز وجل ﴿ ييحيى خذ الكتب بقوة ﴾ يعني: أوحى الله تعالى إليه أن (يا يحيى خذ الكتاب بقوة) يعني بجد ومواظبة ﴿ وآتيناه الحكم صبيا ﴾ يعني أجرينا الحكمة على لسانه في حال صغره وذلك أنه مر بصبيان يلعبون فقالوا له تعال حتى نلعب فقال لهم: ما للعب خلقنا ويقال (خذ الكتاب بقوة) أي: بعد عون من الله تعالى ويقال بكثرة الدرس ﴿ ءاتينه الحكم صبيا ﴾ يعني: النبوة والفقه والخير كله ﴿ وحنانا من لدنا ﴾ يعني: آتيناه رحمة من عندنا وأصله من حنين الناقة على ولدها ﴿ وزكوة ﴾ يعني وصدقة منا ويقال: التطهير ويقال صلاحا في دينه وقال سعيد بن جبير: الزكاة التزكية ﴿ وكان تقيا ﴾ يعني: مطيعا لربه ﴿ وبرا بولديه ﴾ يعني مطيعا لهما ولا يعصيهما ﴿ ولم يكن جبارا ﴾ يعني: لم يكن قتالا والجبار الذي يقتل على الغضب ويضرب على الغضب ﴿ عصيا ﴾ يعني: لم يكن عصيا لربه والعصي والعاصي واحد قوله عز وجل: ﴿ وسلم عليه ﴾ أي: السلام من الله عز وجل والسعادة تناله ﴿ يوم ولد ﴾ أي حين ولد ﴿ ويوم يموت ﴾ يعني: حين يموت ﴿ ويوم يبعث حيا ﴾ أي: حين يبعث حيا وروى قتادة عن الحسن أن يحيى عليه السلام قال لعيسى عليه السلام: حين التقيا أنت خير مني فقال عيسى صلوات الله عليه بل أنت خير مني سلم الله عليك وأنا سلمت على نفسي وروي عن بعض الصحابة أنه قال ما من الناس أحد إلا وهو يلقى الله عز وجل يوم القيامة ذو ذنب إلا يحيى بن زكريا عليهما السلام وروي عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
" ما أذنب يحيى عليه السلام ولا هم بامرأة ".