19.16-21
قوله: ﴿ واذكر فى الكتب مريم إذ انتبذت ﴾ يعني: اذكر في القرآن خبر مريم ومعناه اقرأ عليهم ما أنزل عليك في القرآن من خبر مريم " إذ انتبذت " يعني: اعتزلت وتنحت ﴿ من أهلها مكانا شرقيا ﴾ يعني: مشرقة الشمس في دار أهلها ﴿ فاتخذت من دونهم حجابا ﴾ يعني (ضربت وأرخت من دونهم) سترا ﴿ فأرسلنا إليها روحنا ﴾ يعني: بعثنا إليها جبريل عليه السلام ﴿ فتمثل لها بشرا سويا ﴾ يعني: تشبه لها في صورة شاب تمام الخلق فدنا منها فأنكرت مريم مكان الرجل ﴿ قالت إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ﴾ يعني إن كنت مطيعا لله وإنما قالت ذلك لأن التقي إذا وعظ بالله عز وجل اتعظ وخاف والفاسق يخوف بالسلطان والمنافق يخوف بالناس فالتقي يخوف بالله ويقال في الآية مضمر ومعناه احذر إن كنت تقيا ﴿ قال ﴾ لها جبريل ﴿ إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلما زكيا ﴾ يعني ولدا صالحا قرأ أبو عمرو ونافع في إحدى الروايتين ليهب لك بالياء وقرأ الباقون لأهب فمن قرأ ليهب فمعناه ليهب الله لك ومن قرأ لأهب لك يكون فيه مضمر ومعناه إنما أنا رسول ربك قال لأهب لك غلاما زكيا يعني: قال ربك وهذا اختيار أبي عبيدة وهو موافق لخط المصاحف ﴿ قالت ﴾ مريم لجبريل عليه السلام ﴿ أنى يكون لي غلم ﴾ يعني: من أين يكون لي ولد ﴿ ولم يمسسنى بشر ﴾ يعني: لم يقربني زوج ﴿ ولم أك بغيا ﴾ يعني: لم أك فاجرة ﴿ قال ﴾ لها جبريل ﴿ كذلك ﴾ يعني: هكذا كما قلت ﴿ قال ربك هو على هين ﴾ يعني خلقه علي يسير ﴿ ولنجعله ءاية للناس ﴾ يعني: عبرة لبني إسرائيل ﴿ ورحمة منا ﴾ أي: ونعمة منا ﴿ وكان أمرا مقضيا ﴾ يعني: قضاء كائنا.