تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي الجنة ويقال: ورفعناه في القدر والمنزلة ويقال ورفعناه في النبوة والعلم ثم قال عز وجل: ﴿ أولئك ﴾ يعني إبراهيم وموسى وإسماعيل وإدريس وسائر الأنبياء ﴿ الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية ءادم وممن حملنا مع نوح ﴾ من سائر الأنبياء وهم ولد نوح إلا إدريس يعني: حملناهم على السفينة وهم في صلب نوح وأولاده ﴿ ومن ذرية إبرهيم وإسرءيل ﴾ وهو يعقوب ﴿ وممن هدينا ﴾ يعني: أكرمنا بالنبوة ويقال أكرمنا بالإسلام ﴿ واجتبينا ﴾ يعني: واصطفينا بعد هؤلاء ﴿ إذا تتلى عليهم آيات الرحمن ﴾ يعني القرآن ﴿ خروا سجدا وبكيا ﴾ يعني يسجدون ويكون من خوف الله عز وجل بكى جمع باكي وقوله: ﴿ سجدا وبكيا ﴾ منصوب على الحال وقال بعضهم: بكيا مصدر بكى يبكي بكيا وقال الزجاج: من قال مصدر فهو خطأ لأن سجدا جمع ساجد وبكيا عطف عليه فهو جمع باك.

19.59-64

﴿ فخلف من بعدهم خلف ﴾ يعني بقي بعد الأنبياء الذين ذكرناهم من أول السورة إلى هنا بقيات سوء وهم اليهود والنصارى يقال: في الرداء خلف بإمكان اللام وفي الصلاح خلف بفتح اللام ثم وصفهم فقال ﴿ أضاعوا الصلاة ﴾ يعني: عن وقتها ويقال تركوها ويقال تركوا الصلاة فلم يؤدوها وجحدوا بها فكفروا ﴿ واتبعوا الشهوت ﴾ يعني وشربوا الخمر ويقال استحلوا الزنا ويقال استحلوا نكاح الأخت من الأب ﴿ فسوف يلقون غيا ﴾ يعني شرا ويقال وادي في جهنم يسمى غيا ويقال مجازاة الغي كما قال الله عز وجل

يلق أثاما

[الفرقان: 68] أي مجازاة الآثام ثم استثني فقال تعالى ﴿ إلا من تاب ﴾ يعني رجع عن الكفر ﴿ وآمن ﴾ يعني: صدق بتوحيد الله عز وجل ﴿ وعمل صلحا ﴾ بعد التوبة ﴿ فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ﴾ يعني: لا ينقصون شيئا من ثواب أعمالهم ثم قال عز وجل: ﴿ جنت عدن ﴾ صار خفضا لأن معناه يدخلون في (جنات عدن) ﴿ التى وعد الرحمن عباده بالغيب ﴾ يعني ما غاب عن العباد والله عز وجل لا يغيب عنه شيء ﴿ إنه كان وعده مأتيا ﴾ يعني جائيا كائنا وقال القتبي (مأتيا) يعني المفعول بمعنى الفاعل يعني: جائيا وقال الزجاج: (مأتيا) مفعول من الإتيان لأن كل من وصل إليك فقد وصلت إليه وكل من أتاك فقد أتيته ﴿ لا يسمعون فيها ﴾ يعني في الجنة ﴿ لغوا ﴾ يعني حلفا وباطلا ﴿ إلا سلما ﴾ يعني: ويسمعون السلام يسلم بعضهم على بعض وقال الزجاج: اللغو ما يلغي من الكلام ويؤثم فيه والسلام اسم جامع للخير لأنه يتضمن السلامة يعني لا يسمعون إلا سلامهم ﴿ ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ﴾ يعني: طعامهم على مقدار البكرة والعشي وليس هناك بكرة ولا عشي وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء والعشاء أعجبهم ذلك فأخبرهم الله تعالى أن لهم في الجنة هذه الحالة وقال القتبي الناس يختلفون في مطاعمهم فمنهم من يأكل وجبة أي: مرة واحدة في كل يوم ومنهم من يأكل متى وجد بغير وقت ولا عداد ومنهم من يأكل الغداء والعشاء فأعدل هذه الأحوال كلها وأنفعها الغداء والعشاء والعرب تقول عن ترك العشاء مهرمة ويذهب بلحم الكارة يعني باطن الفخذ فجعل طعام أهل الجنة على قدر ذلك.

بحر العلوم · الصفحة ٧٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧٢١