19.40-47
ثم قال: ﴿ إنا نحن نرث الأرض ومن عليها ﴾ يعني نميت أهل الأرض كلهم ومن عليها ﴿ وإلينا يرجعون ﴾ في الآخرة ﴿ واذكر فى الكتب إبرهيم ﴾ يعني خبر إبراهيم ﴿ إنه كان صديقا نبيا ﴾ يعني صادقا وقال الزجاج: الصديق اسم للمبالغة في الصدق يقال كل من صدق بتوحيد الله عز وجل وأنبيائه عليهم السلام وفرائضه وعمل بما صدق فيه فهو صديق ومن ذلك سمي أبو بكر الصديق ﴿ إذ قال لأبيه ﴾ وهو آزر بن تارخ بن تاخور وكان يعبد الأصنام ﴿ يأبت لم تعبد ما لا يسمع ﴾ دعاءك ﴿ ولا يبصر ﴾ عبادتك ﴿ ولا يغنى عنك ﴾ من عذاب الله عز وجل ﴿ شيئا ﴾ قرأ ابن عامر يا أبت بالنصب والباقون بالكسر وكذلك ما بعده والعرب تقول في النداء يا أبت ولا تقول يا أبتي ثم قال ﴿ يأبت إنى قد جاءنى من العلم ﴾ من الله تعالى من البيان ﴿ ما لم يأتك ﴾ أنه من عند غير الله عذبه الله في الآخرة بالنار ﴿ فاتبعنى ﴾ يعني: أطعني فيما أدعوك ويقال اتبع دين الله ﴿ أهدك ﴾ يعني: أرشدك ﴿ صراطا سويا ﴾ يعني: طريقا عدلا قائما ترضاه ﴿ يأبت لا تعبد الشيطن ﴾ يعني: لا تطع الشيطان فمن أطاع شيئا فقد عبده ﴿ إن الشيطن كان للرحمن عصيا ﴾ يعني عاصيا ثم قال ﴿ يأبت إنى أخاف أن يمسك ﴾ يعني: أعلم أن يمسك ﴿ عذاب ﴾ إن أقمت على كفرك يصيبك عذاب ﴿ من الرحمن ﴾ ﴿ فتكون للشيطن وليا ﴾ يعني: قرينا في النار ﴿ قال ﴾ له أبوه ﴿ أراغب أنت عن آلهتى ﴾ يعني أتارك أنت عبادة آلهتي ﴿ يإبرهيم لئن لم تنته لأرجمنك ﴾ يقول: إن لم تنته عن مقالتك ولم ترجع عنها لأسبنك وأشتمنك وكل شيء في القرآن من الرجم فهو القتل غير ها هنا فإن ها هنا المراد به السب والشتم ﴿ واهجرنى مليا ﴾ يعني تباعد عني حينا طويلا ولا تكلمني وقال السدي (مليا) تعني أبدا وقال قتادة واهجرني مليا يعني تباعد عني سالما ويقال لا تكلمني دهرا طويلا ﴿ قال ﴾ إبراهيم ﴿ سلم عليك ﴾ يعني أكرمك الله بالهدى ﴿ سأستغفر لك ربي ﴾ يعني سأدعو لك ربي ﴿ إنه كان بى حفيا ﴾ يعني بارا عودني الإجابة إذا دعوته ويقال تحفيت بالرجل إذا بالغت في إكرامه وهذا قول القتبي ويقال: حفيا يعني عالما يستجيب لي إذا دعوته وكان يستغفر له ما دام أبوه حيا فلما مات كافرا ترك الاستغفار له وكان يرجو أن يهديه الله عز وجل قوله عز وجل:
﴿ وأعتزلكم وما تدعون... ﴾