19.48-55
﴿ وأعتزلكم ﴾ يعني وأترككم ﴿ وما تدعون من دون الله ﴾ يعني أترك عبادة ما تعبدون من دون الله عز وجل ﴿ وأدعو ربى عسى أن لا أكون بدعاء ربى شقيا ﴾ يعني: لا يخيبني إذا دعوته فهاجر إلى بيت المقدس ﴿ فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحق ويعقوب ﴾ يعني أكرمناه بالولد وهو إسحاق وولد الولد وهو يعقوب وقال بعض الحكماء من هاجر في طلب رضاء الله عز وجل أكرمه الله عز وجل في الدنيا والآخرة كما أن إبراهيم هاجر من قومه في طلب رضى الله تعالى عنه فأكرمه الله تعالى بإسحاق ويعقوب عليهما السلام والثناء العمل الصالح ثم قال تعالى ﴿ وكلا جعلنا نبيا ﴾ يعني: إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام أكرمناهم بالنبوة ﴿ ووهبنا لهم من رحمتنا ﴾ يعني من نعمتنا المال والولد في الدنيا كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -
" نعم المال الصالح للرجل الصالح "
﴿ وجعلنا لهم لسان صدق عليا ﴾ يعني أكرمناهم بالثناء الحسن وكل أهل دين يقولون دين إبراهيم بزعمهم ﴿ واذكر فى الكتب موسى إنه كان مخلصا ﴾ يعني: أخلصه الله عز وجل ويقال: مخلصا يعني: جعله الله مختارا خالصا قرأ حمزة والكسائي وعاصم بنصب اللام يعني أخلصه الله عز وجل ويقال: مخلصا من الكفر والمعاصي الباقون مخلصا بالكسر يعني مخلصا في العمل ﴿ وكان رسولا نبيا ﴾ إلى بني إسرائيل ﴿ وندينه من جانب الطور الأيمن ﴾ يعني: من يمين موسى ولم يكن للجبل يمين ولا شمال ﴿ وقربناه نجيا ﴾ أي: كلمناه بلا وحي وقال الكلبي (وقربناه نجيا) يعني وقربناه حتى سمع صرير القلم في اللوح وقال السدي: أدخل في السماء الدنيا وكلم وقال الزجاج (وقربناه نجيا) مناجيا ثم قال عز وجل ﴿ ووهبنا له من رحمتنا ﴾ من نعمتنا ﴿ أخاه هرون نبيا ﴾ فكان معه وزيرا معينا ﴿ واذكر فى الكتب إسمعيل ﴾ يعني: اذكر في القرآن خبر إسماعيل ﴿ إنه كان صدق الوعد ﴾ إذا وعد أنجز قال مقاتل: إن إسماعيل وعد رجلا أن ينتظره فقام مكانه ثلاثة أيام للميعاد حتى رجع الرجل إليه وقال في رواية الكلبي كان ميعاده الذي وعد فيه صاحبه انتظره حتى حال الحول وقال مجاهد إنه كان صادق الوعد يعني: لم يعد شيئا إلا وفى به ﴿ وكان رسولا نبيا ﴾ يعني: كان رسولا إلى قومه نبيا يخبر عن الله عز وجل ﴿ وكان يأمر أهله ﴾ يعني: أهل دينه وقومه ﴿ بالصلاة والزكاة ﴾ يعني: بإتمام الصلاة وإيتاء الزكاة ﴿ وكان عند ربه مرضيا ﴾ يعني صالحا ذكيا.