16.29-33
قوله: ﴿ فادخلوا أبواب جهنم ﴾ أي: يقول لهم خزنة جهنم ادخلوا أبواب جهنم ﴿ خلدين فيها ﴾ أي مقيمين فيها أبدا ﴿ فلبئس مثوى المتكبرين ﴾ يعني لبئس مأوى المتكبرين عن الإيمان. ثم نزل في المؤمنين الذين يدعون الناس إلى الإيمان وذلك أن أهل مكة لما بعثوا إلى أعقاب مكة رجالا ليصدوا الناس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجالا من أصحابه إلى أعقاب مكة فكان الوافد إذا قدم إليهم قالوا له إن هؤلاء المشركين كذبوا، بل محمد - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى الحق ويأمر بصلة الرحم ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعوا إلى الخير وذلك قوله تعالى: ﴿ وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ﴾ أي يدعو إلى الخير ﴿ للذين أحسنوا فى هذه الدنيا حسنة ﴾ أي للذين وحدوا في هذه الدنيا لهم الحسنة في الآخرة أي: الجنة ﴿ ولدار الأخرة ﴾ يعني: الجنة ﴿ خير ﴾ أي أفضل من الدنيا ﴿ ولنعم دار المتقين ﴾ يعني المطيعين. قال مقاتل في قوله ﴿ قالوا خيرا ﴾ أي قالوا للوافد إنه يأمر بالخير، وينهى عن الشر. قالوا خيرا. ثم قطع الكلام يقول الله تعالى للذين أحسنوا، أي أحسنوا العمل في هذه الدنيا لهم حسنة في الآخرة أي: في الجنة، ولدار الآخرة خير يعني الجنة أفضل من ثواب المشركين الذين يحملون أوزارهم. ويقال: هذه كلها حكاية كلام المؤمنين إلى قوله المتقين قرأ عاصم في رواية أبي بكر تسرون وتعلنون بالتاء على معنى المخاطبة ويدعون بالياء على معنى المغايبة وروي عن حفص الثلاث كلها بالياء على معنى المغايبة وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة ثم وصف دار المتقين فقال ﴿ جنت عدن ﴾ يعني الدار التي هي للمتقين جنات عدن ﴿ يدخلونها تجرى من تحتها الأنهر لهم فيها ما يشآءون ﴾ أي: يحبون ويتمنون ﴿ كذلك يجزى الله المتقين ﴾ أي: هكذا يثبت الله المتقين الشرك قوله ﴿ الذين تتوفهم الملئكة ﴾ أي ملك الموت ﴿ طيبين ﴾ يقول زاكين طاهرين من الشرك والذنوب ﴿ يقولون ﴾ أي: يقول لهم خزنة الجنة في الآخرة ﴿ سلم عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ﴾ في الدنيا. ويقال هذا مقدم ومؤخر أي: جنات عدن يدخلونها. ثم قال الذين تتوفاهم الملائكة قرأ حمزة الذين يتوفاهم بالياء بلفظ التذكير والباقون بالتاء بلفظ التأنيث لأن الفعل إذا كان قبل الاسم جاز التذكير والتأنيث. قوله ﴿ هل ينظرون ﴾ يقول: ما ينظرون وهم أهل مكة ﴿ إلا أن تأتيهم الملئكة ﴾ أي: ملك الموت يقبض أرواحهم ﴿ أو يأتى أمر ربك ﴾ أي: عذاب ربك يوم بدر ويقال: يوم القيامة ﴿ كذلك فعل ﴾ أي كذلك كذب ﴿ الذين من قبلهم ﴾ رسلهم كما كذبك قومك فأهلكهم الله تعالى ﴿ وما ظلمهم الله ﴾ يعني: بإهلاكه إياهم ﴿ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ﴾ بتكذيبهم رسلهم. قرأ حمزة والكسائي إلا أن يأتيهم بالياء بلفظ التذكير والباقون بلفظ التأنيث لأن الفعل مقدم.