تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.81-86

قوله ﴿ والله جعل لكم مما خلق ظللا ﴾ أي: أشجارا تستظلون بها. ويقال بيوتا تسكنون فيها ﴿ وجعل لكم من الجبال أكننا ﴾ أي: جعل لكم من الجبال بيوتا تسكنون فيها ويقال: أكنانا: يعني: الغيران والأسراب واحدها كن ﴿ وجعل لكم سرابيل ﴾ أي: القمص ﴿ تقيكم الحر ﴾ يعني: والبرد. اكتفاء أحدهما إذا كان يدل على الآخر. وقال قتادة في قوله " مما خلق ظلالا ". أي: من الشجر وغيره " وجعل لكم من الجبال أكنانا " يعني: غيرانا في الجبال يسكن فيها تقيكم من الحر أي: من القطن والكتان والصوف قال: وكانت تسمى هذه السورة سورة النعم ﴿ وسربيل تقيكم بأسكم ﴾ وهي: الدروع من الحديد تدفع عنكم قتال عدوكم ثم قال: ﴿ كذلك يتم نعمته عليكم ﴾ أي: ما ذكر من النعم في هذه السورة ﴿ لعلكم تسلمون ﴾ أي: تعرفون رب هذه النعم فتوحدوه وتخلصوا له بالعبادة. وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ " لعلكم تسلمون " بنصب التاء واللام ومعناه تسلمون من الجراحات إذا لبستم الدروع وتسلمون من الحر والبرد إذا لبستم القمص. ثم قال بعد ما بين العلامات ﴿ فإن تولوا ﴾ أي: أعرضوا عن الإيمان ﴿ فإنما عليك البلغ المبين ﴾ تبلغهم رسالتي وتبين لهم الهدى من الضلالة. ثم قال تعالى: ﴿ يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ﴾ أي: يعرفون أن خالق هذه الأشياء هو الله تعالى ثم ينكرونها ويقولون هي بشفاعة آلهتنا، وهذا قول الكلبي. وقال السدي: يعني يعرفون محمدا - صلى الله عليه وسلم - أنه نبي وأنه صادق ولا يؤمنون به. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿ يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ﴾. قال: هي المساكن والأنعام وما يرزقون منها وسرابيل الحديد والثياب، يعرف هذا الكافرون ثم ينكرونها ويقولون هذا كان لآبائنا وورثناها. ويقال: إنكارهم قولهم لولا كذا لكان كذا، ويقال: " يعرفون نعمة الله " وذلك أنهم إذا سئلوا من خلقهم؟ يقولون الله. ثم ينكرونها يعني البعث ﴿ وأكثرهم الكفرون ﴾ يعني: كلهم كافرون بالتوحيد. ويقال: جاحدون بالنعم. قوله: ﴿ ويوم نبعث ﴾ أذكر يوم نبعث ﴿ فى كل أمة شهيدا ﴾ أي: نبيا شاهدا على أمته بالرسالة أنه بلغها ﴿ ثم لا يؤذن للذين كفروا ﴾ أي: في الكلام ﴿ ولا هم يستعتبون ﴾ يقول: لا يرجعون من الآخرة إلى الدنيا. وقال أهل اللغة: عتب يعتب إذا وجد عليه وأعتب يعتب إذا رجع عن ذنبه واستعتب يستعتب إذا طلب منهم الرجوع. أي: لا يطلب منهم الرجوع إلى الدنيا. قوله: ﴿ وإذا رأى الذين ظلموا العذاب ﴾ أي: الكفار ﴿ فلا يخفف عنهم ﴾ أي: لا يهون عليهم العذاب حين رأوها ﴿ ولا هم ينظرون ﴾ أي: لا يمهلون ولا يؤجلون ولا يتركون ساعة ليستريحوا. قوله: ﴿ وإذا رءا الذين أشركوا شركآءهم ﴾ أي: آلهتهم ﴿ قالوا ربنا هؤلآء شركآؤنا الذين كنا ندعوا ﴾ يعني: نعبد ﴿ من دونك ﴾ يقولون نعبد دونك وهم أمرونا بذلك، ويقال: يعني السفلة إذا رأوا شركاءهم يعني: أمراءهم ورؤساءهم قالوا ربنا هؤلاء قادتنا الذين كنا ندعو من دونك. أي هم أمرونا بالمعصية فأطعناهم ﴿ فألقوا إليهم القول ﴾ يعني: الآلهة والقادة وأجابوهم ﴿ إنكم لكذبون ﴾ ما أمرناكم بذلك.

بحر العلوم · الصفحة ٦٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦٤٣