16.26-28
ثم قال تعالى: ﴿ قد مكر الذين من قبلهم ﴾ أي: قد صنع الذين من قبلهم مثل المقتسمين، فأبطل الله كيدهم ﴿ فأتى الله بنينهم من القواعد ﴾ أي: قلع بنيانهم من أساس البيت ﴿ فخر عليهم السقف من فوقهم ﴾ أي سقف البيت قال الكلبي: وهو نمروذ بن كنعان بنى صرحا طوله في السماء خمسة آلاف ذراع (وخمسون ذراعا) وكان عرضه ثلاثة آلاف ذراع وخمسون ذراعا فهدم الله بنيانه وخر عليهم السقف من فوقهم فأهلكهم الله. وقال القتبي: هذا مثل أي: أهلك من قبلهم من الكفار كما أهلك من هدم مسكنه من أسفله فخر عليه، ويقال هدم بنيان مكرهم من الأصل فخر عليهم السقف أي: رجع وبال مكرهم إليهم كقوله تعالى:
ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله
[فاطر: 43] ﴿ وأتهم العذاب من حيث لا يشعرون ﴾ أي: لا يعلمون. قوله: ﴿ ثم يوم القيمة يخزيهم ﴾ أي: يعذبهم، وما أصابهم في الدنيا لم يكن كفارة لذنوبهم ﴿ ويقول أين شركآئى الذين كنتم تشقون فيهم ﴾ أي: تعادونني وتخالفونني فيهم، يعني: بسببهم وعبادتهم. قرأ نافع " تشاقون " بكسر النون على معنى الإضافة. والباقون بنصب النون لأنها نون الجماعة ﴿ قال الذين أوتوا العلم ﴾ أي: الملائكة ويقال: يعني المؤمنين ﴿ إن الخزى اليوم ﴾ أي العقاب ﴿ والسوء ﴾ أي: الشدة من العذاب ﴿ على الكفرين ﴾ قوله تعالى: ﴿ الذين تتوفهم الملئكة ﴾ أي: يقبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه ﴿ ظالمى أنفسهم ﴾ أي: الذين ظلموا أنفسهم بالشرك بالله تعالى ﴿ فألقوا السلم ﴾ أي: انقادوا واستسلموا حين رأوا العذاب قالوا: ﴿ ما كنا نعمل من سوء ﴾ أي: ما كنا نشرك بالله. وقال الكلبي: هم قوم خرجوا مع المشركين يوم بدر قد تكلموا بالإيمان فلما رأوا قلة " المؤمنين " رجعوا إلى الشرك فقتلوا، ويقال: جميع المشركين. قال الله تعالى: ﴿ بلى ﴾ أشركتم بالله ﴿ إن الله عليم بما كنتم تعملون ﴾ من الشرك.