تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.92-99

ثم قال: ﴿ فوربك لنسئلنهم أجمعين ﴾ يعني: أقسم بنفسه ليسألنهم يوم القيامة ﴿ عما كانوا يعملون ﴾ من الشرك وعن ترك قول لا إله إلا الله وعن الإيمان بالله والرسول ﴿ فاصدع بما تؤمر ﴾ أي: أظهر أمرك وامض واقض ما أمرتك ﴿ وأعرض عن المشركين ﴾ أي: اتركهم حتى يجيء أمر الله تعالى. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل نزول هذه الآية مستخفيا لا يظهر شيئا مما أنزل الله عليه حتى نزلت هذه الآية ثم قال: ﴿ إنا كفينك المستهزءين ﴾ أي: أظهر أمرك فقد أهلك الله المستهزئين وهم خمسة رهط فأهلكوا كلهم في يوم وليلة.

" وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد الخروج إلى الموسم أيام الحج ليدعو الناس فمنعه المستهزءون وبعثوا على كل طريق رجلا. فإذا سألهم أحد من الغرباء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا هو ساحر كاهن ثم قالوا هذا دأبنا كل سنة فشق على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأهلكهم الله تعالى. منهم الوليد بن المغيرة نزل جبريل عليه السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال كيف تجد هذا فقال «بئس الرجل» فقال كفيناكه. فمضى وهو يتبختر في ردائه ويقال: ببردته فمر برجل يصنع السهام فتعلق سهم بردائه وأخذ طرف ردائه ليجعله على كتفه فأصاب السهم أكحله فنزف فمات. ومنهم العاص بن وائل السهمي مر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فسئل عنه فقال: «بئس الرجل هو "

فقال كفيناكه فوطيء على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك. ومنهم الحارث بن حنظلة أصاب ساقه شيء فانتفخ. فمات ومنهم أسود بن عبد يغوث أصابه العطش فجعل يشرب الماء حتى انتفخ بطنه فمات. ومنهم أسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد عزى ضربه جبريل بجناحه فمات ويقال: خرج مع غلام له فأتاه جبريل عليه السلام وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح برأسه الشجرة ويضرب وجهه بالشوك فاستغاث بغلامه فقال غلامه: لا أرى أحدا يصنع بك شيئا غير نفسك حتى مات وهو يقول قتلني رب محمد، وفي رواية الكلبي أن أسود بن عبد يغوث خرج من أهله فأصابه السواد حتى عاد حبيشا فأتى أهله فلم يعرفوه وأغلقوا دونه الباب حتى مات وروي في خبر آخر أن العاص بن وائل السهمي خرج في يوم مطير على راحلته مع ابنين له فنزل شعبا من الشعاب فلما وضع قدمه على الأرض لدغت رجله. فطلبوا فلم يجدوا شيئا فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق بعير فمات مكانه، وعن أبي بكر الهذلي أنه قال قلت للزهري إن سعيد بن جبير وعكرمة قد اختلفا في رجل من المستهزئين فقال سعيد: هو الحارث بن عيطلة وقال عكرمة: هو الحارث بن قيس فقال صدقا.

كانت أمه اسمها عيطلة وأبوه قيسا. ويقال إنه أكل حوتا مالحا فأصابه عطش فلم يزل يشرب عليه الماء حتى أنفذ فمات وهو يقول قتلني رب محمد. فنزل ﴿ إنا كفينك المستهزءين ﴾ قوله: ﴿ الذين يجعلون ﴾ أي: يقولون ﴿ مع الله إلها ءاخر فسوف يعلمون ﴾ ماذا يفعل بهم. هذا وعيد لسائر الكفار. قوله ﴿ ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ﴾ من تكذيبهم إياك ﴿ فسبح بحمد ربك ﴾ يقول: صل بأمر ربك ويقال اشتغل بعبادة ربك ولا تشغل قلبك بهم. ﴿ وكن من السجدين ﴾ يعني من المصلين. قوله ﴿ واعبد ربك ﴾ يعني على التوحيد ﴿ حتى يأتيك اليقين ﴾ أي: واستقم على التوحيد حتى يأتيك اليقين أي: الموت. قال الفقيه: حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف قال: حدثنا المحارمي عن إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن جبير بن نصير عن أبي مسلم الخولاني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال

" ما أوحى الله تعالى إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين ولكن أوحي إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ".

والله أعلم.

بحر العلوم · الصفحة ٦٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦٢٦