تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.108-110

قوله: ﴿ أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ﴾ مجازاة لهم ﴿ وسمعهم وأبصرهم ﴾ أي: ختم على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ﴿ وأولئك هم الغفلون ﴾ أي: التاركون لأمر الله تعالى ﴿ لا جرم ﴾ أي: حقا ﴿ إنهم فى الأخرة هم الخسرون ﴾ ﴿ ثم إن ربك للذين هجروا ﴾ قال ابن عباس: نزلت في عمار بن ياسر وأبويه وبلال وصهيب وخباب بن الأرت، عذبهم المشركون ثم هاجروا إلى المدينة فأخبروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزل ﴿ ثم إن ربك للذين هجروا ﴾ ﴿ من بعد ما فتنوا ﴾ يقول: عذبهم أهل مكة ﴿ ثم جهدوا ﴾ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ﴿ وصبروا ﴾ على البلاء وصبروا على دينهم وصبروا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على طاعة الله تعالى ﴿ إن ربك من بعدها ﴾ أي: من بعد الفتن ويقال: من بعد الهجرة ﴿ لغفور ﴾ لذنوبهم ﴿ رحيم ﴾ ويقال: نزلت الآية في عياش بن أبي ربيعة وقد ذكرناه في سورة النساء. قرأ ابن عامر " من بعد ما فتنوا " بفتح الفاء والتاء أي: أصابتهم الفتنة وقرأ الباقون " فتنوا " على معنى فعل ما لم يسم فاعله.

16.111

قوله: ﴿ يوم تأتى ﴾ كل نفس صار نصبا لنزع الخافض ومعناه: إن ربك من بعدها لغفور رحيم في يوم تأتي أي: تحضر ويقال: معناه: واذكروا ﴿ يوم تأتى كل نفس تجدل عن نفسها ﴾ يعني: كل إنسان يخاصم عن نفسه ويذب عنها ويقول: نفسي نفسي. وذلك حين زفرت جهنم زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه ويقول: رب نفسي نفسي أي أريد نجاة نفسي. ﴿ وتوفى كل نفس ما عملت ﴾ أي: كل نفس برة أو فاجرة جزاء ما عملت في دار الدنيا من خير أو شر ﴿ وهم لا يظلمون ﴾ أي: لا ينقصون من حسناتهم ولا يزادون على سيئاتهم.

بحر العلوم · الصفحة ٦٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦٥١