16.102-103
ثم قال تعالى: ﴿ قل نزله روح القدس ﴾ يعني: قل يا محمد: نزل جبريل بالقرآن، والتشديد لكثرة نزوله ويقال: نزل بمعنى تنزل كما يقال قدم بمعنى تقدم وبين بمعنى تبين، ويقال: نزله بمعنى تلاه وبلغه، ويقال: قل: نزله روح القدس يعني: جبريل الذي يأتيك بالناسخ والمنسوخ ﴿ من ربك ﴾ أي: من عند ربك ويقال: من كلام ربك ﴿ بالحق ﴾ أي بالوحي ويقال: بالصدق، ويقال: للحق ويقال: لصلاح الخلق ﴿ ليثبت الذين ءامنوا ﴾ أي: ليحفظ قلوب الذين آمنوا على الإسلام، ويقال: لتطمئن إليه قلوب الذين آمنوا ﴿ وهدى ﴾ من الضلالة ﴿ وبشرى للمسلمين ﴾ بالجنة. ثم قال: ﴿ ولقد نعلم أنهم يقولون ﴾ يعني: أن كفار قريش يقولون ﴿ إنما يعلمه بشر ﴾ يعنون: جبرا ويسار. وروى حصين عن عبد الله بن مسلم قال: كان لنا غلامان من أهل اليمن نصرانيان. إسم أحدهما يسار والآخر جبر صيقليان وكانا يقرآن بلسانهما فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمر عليهما يسمع منهما فقال المشركون إنما يتعلم منهما. فأكذبهم الله تعالى حيث قال ﴿ لسان الذى يلحدون إليه أعجمى ﴾ أي: رومي اللسان وقال مقاتل: كان غلام لعامر بن الحضرمي اسمه يسار يهودي أعجمي اللسان. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أذاه كفار قريش يدخل عليه ويحدثه فقال المشركون: إنما يعلمه يسار فقال الله تعالى ردا عليهم: ﴿ لسان الذى يلحدون إليه أعجمى ﴾ أي يميلون إليه ويزعمون أنه يعلمه أعجمي أي عبراني وأصل الإلحاد الميل ﴿ وهذا ﴾ يعني القرآن ﴿ لسان عربى مبين ﴾ يعني: مفقه بلغتهم، وروي عن طلحة بن عمير أنه قال: بلغني أن خديجة كانت تختلف إلى غلام ابن الحضرمي. وكان نصرانيا وكان صاحب كتب يقال له جبر وكانت قريش تقول إن عبد ابن الحضرمي يعلم خديجة وخديجة تعلم محمدا - صلى الله عليه وسلم - فنزل ﴿ ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ﴾ ثم أسلم جبر بعد ذلك وحسن إسلامه وهاجر مع سيده. قرأ ابن كثير " روح القدس " بجزم الدال وقرأ الباقون " القدس " بضم الدال. وقرأ حمزة والكسائي " يلحدون " بنصب الياء والحاء وقرأ الباقون " يلحدون " بضم الياء وكسر الحاء ومعناهما واحد.