16.18-23
ثم قال تعالى: ﴿ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ﴾ أي: لا تطيقوا إحصاءها فكيف تقدرون على أداء شكرها ﴿ إن الله لغفور رحيم ﴾ لمن تاب ورجع ثم قال: ﴿ والله يعلم ما تسرون ﴾ في قلوبكم ﴿ وما تعلنون ﴾ بالقول ويقال: ما تخفون من أعمالكم وما تعلنون. أي تظهرون منها، فالسر والعلانية عنده سواء. ثم قال: ﴿ والذين يدعون من دون الله ﴾ أي يعبدون من دون الله من الأوثان ﴿ لا يخلقون شيئا ﴾ أي: لا يقدرون أن يخلقوا شيئا ﴿ وهم يخلقون ﴾ أي: ينحتون من الأحجار والخشب وغيره. ثم قال تعالى: ﴿ أموت غير أحياء ﴾ قال في رواية الكلبي يعني: أن الأصنام أموات ليس فيها روح ﴿ وما يشعرون ﴾ يعني الأصنام ﴿ أيان يبعثون ﴾ أي: متى يحيون فيحاسبون. ويقال أموات يعني: أن الكفار غير أحياء. يعني: كأنهم أموات لا يعقلون شيئا وما يشعرون أيان يبعثون غيره ﴿ فالذين لا يؤمنون بالأخرة ﴾ يعني: الذين لا يصدقون بالبعث ﴿ قلوبهم منكرة ﴾ أي جاحدة للتوحيد. ويقال: قلوبهم خبيثة لا تدخل المعرفة فيها ﴿ وهم مستكبرون ﴾ أي متعظمون عن الإيمان. ثم قال عز وجل: ﴿ لا جرم ﴾ أي: حقا ويقال: نعم وذكر عن الفراء أنه قال: لا جرم بمنزلة لا بد ولا محالة ثم كثرت في الكلام حتى صارت بمنزلة حقا ﴿ أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ﴾ أي: ما يكتمون وما يظهرون من الكفر والمكر في أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ إنه لا يحب المستكبرين ﴾ أي: المتعظمين عن الإيمان ويقال: لا يحب المتكبرين الذين يتكبرون على الناس قال الفقيه حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا إبراهيم ابن يوسف قال: حدثنا الفضل بن دكين عن مسعر بن كدام عن أبي مصعب عن أبيه عن أبي بن كعب قال: سيأتي المتكبرون يوم القيامة كأمثال الذر في صور الرجال يغشاهم ويأتيهم الذل من كل مكان.