16.77-80
ثم قال تعالى: ﴿ ولله غيب السموات والأرض ﴾ يعني: ما غاب عن العباد ﴿ وما أمر الساعة ﴾ يعني: قيام الساعة ﴿ إلا كلمح البصر ﴾ كرجع البصر ﴿ أو هو أقرب ﴾ يقول: بل هو أقرب أي أسرع. قال الزجاج: أخبر الله تعالى أن البعث والإحياء في قدرة الله تعالى ومشيئته كلمح البصر. ولم يرد أن الساعة تأتي في لمح البصر ولكنه وصف سرعة القدرة على الإتيان بها. ويقال أو هو أقرب الألف زيادة ومعناه وهو أقرب. ثم قال: ﴿ إن الله على كل شىء قدير ﴾ يعني: من البعث وغيره. قوله: ﴿ والله أخرجكم من بطون أمهتكم ﴾ قرأ حمزة والكسائي " إمهاتكم " بكسر الألف والباقون بالضم ومعناهما واحد وقال الزجاج: الأصل في الأمهات أمات ولكن الهاء زيدت مؤكدة كما زادوها في قولهم أهرقت الماء وأصله أرقت الماء ﴿ لا تعلمون شيئا ﴾ يعني: لا تعقلون شيئا ويقال: لا تعلمون الأشياء كلها ﴿ وجعل لكم السمع والأبصر والافئدة ﴾ تعقلون بها الخير والشر ﴿ لعلكم تشكرون ﴾ أي: لكي تشكروا النعمة. ثم بين لهم العبرة ليعتبروا بها ويعرفوا بها وحدانيته فقال: ﴿ ألم تروا إلى الطير مسخرت ﴾ يقول: مذللات ﴿ فى جو السمآء ﴾ قال ابن عباس: أي: في الهواء ﴿ ما يمسكهن ﴾ عند قبض الأجنحة وعند بسطها ﴿ إلا الله إن فى ذلك ﴾ أي: فيما ذكرت ﴿ لآيات ﴾ أي: علامات لوحدانية الله لمن علم أن معبودهم لم يعنه في ذلك يعني الكفار لا يعلمون متى يبعثون. وأيان كلمة الاختصار وأصله أي أوان؟ ثم قال تعالى ﴿ إلهكم إله وحد ﴾ يعني ربكم رب واحد فاعبدوه ولا تعبدوا غيره ﴿ لقوم يؤمنون ﴾ أي: لمن آمن به، قرأ ابن عامر وحمزة " ألم تروا " بالتاء على معنى المخاطبة وقرأ الباقون بالياء. ثم قال: ﴿ والله جعل لكم من بيوتكم سكنا ﴾ أي: خلق لكم البيوت قرارا ومأوى لكم ويقال: معناه: سخر لكم الأرض لتبنوا فيها البيوت ويقال: معناه وفقكم لبناء البيوت لسكناكم وقراركم، فذكر النعم والمنن والدلائل لوحدانيته. ثم قال: ﴿ وجعل لكم من جلود الأنعم ﴾ أي: من الشعر والصوف والوبر ﴿ بيوتا ﴾ أي: الفساطيط والخيام ﴿ تستخفونها ﴾ أي تستخفون حملها ﴿ يوم ظعنكم ويوم إقمتكم ﴾ أي: يوم انتقالكم وسفركم ويوم نزولكم ﴿ ومن أصوافها ﴾ أي: من أصواف الغنم ﴿ وأوبارها ﴾ يعني: الإبل ﴿ وأشعارها ﴾ يعني أشعار المعز (أثاثا) أي: متاع البيت من الفرش والأكسية. وقال قتادة والكلبي: يعني: المال ﴿ ومتعا إلى حين ﴾ يعني: المنفعة حتى تعيشون فيه إلى الموت، ويقال: تنتفعون بها إلى حين تبلى، وتهلك وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو " ظعنكم " بنصب العين وقرأ الباقون بالجزم ومعناهما واحد.