12.109-110
قوله تعالى: ﴿ وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ﴾ يعني: الأنبياء كانوا من الآدميين ولم يكونوا من الملائكة. قرأ عاصم في رواية حفص " نوحي إليهم " بالنون. وقرأ الباقون بالياء " يوحى إليهم " ومعناهما واحد ﴿ من أهل القرى ﴾ يعني: منسوبين إليها. ثم أمرهم بأن يعتبروا فقال تعالى ﴿ أفلم يسيروا ﴾ يعني: يسافروا ﴿ في الأرض ﴾ ويقال يقرءوا القرآن ﴿ فينظروا ﴾ يعني يعتبروا ﴿ كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ﴾ يعني: كيف كان آخر المنذرين من قبلهم من الأمم الخالية ﴿ ولدار الآخرة ﴾ وهي الجنة ﴿ خير للذين اتقوا ﴾ الشرك ﴿ أفلا تعقلون ﴾ أن الآخرة أفضل من الدنيا. ثم رجع إلى حديث الرسل الذين كذبهم قومهم فقال تعالى: ﴿ حتى إذا استيأس الرسل ﴾ يعني: أيسوا من إيمان قومهم أن يؤمنوا ﴿ وظنوا أنهم قد كذبوا ﴾ قرأ أهل الكوفة عاصم وحمزة والكسائي ﴿ كذبوا ﴾ بتخفيف الذال. وقرأ الباقون بالتشديد. وروى الأعمش عن أبي الضحى عن ابن عباس أنه قرأ: " كذبوا " بالتخفيف. ويقال لما أيست الرسل أن يستجيب لهم قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا عليهم جاءهم بالنصرة. وروى ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أنه قال حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا. قال كانوا بشرا فضعفوا وسئموا وظنوا أنهم قد كذبوا وأشار بيده إلى السماء. قال ابن أبي مليكة فذكرت ذلك لعروة فقال قالت عائشة رضي الله عنها معاذ الله ما حدث الله ورسوله شيئا إلا وعلم أنه سيكون قبل أن يموت. قالت ولكن نزل الأنبياء البلاء حتى خافوا أن يكون من معهم كذبوهم من المؤمنين. وكانت تقرأ " قد كذبوا " بالتشديد. وعن عائشة قالت استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم أن يصدقوهم وظنوا أن من قد آمن بهم من قومهم قد كذبوهم. وقال القتبي الذي قالت عائشة أحسنها في الظاهر، وأولاها بأنبياء الله تعالى ﴿ جاءهم نصرنا ﴾ أي للأنبياء بالنصرة ثم قال ﴿ فنجي من نشاء ﴾ يعني من آمن بالأنبياء. قرأ عاصم وابن عامر " فنجي " بنون واحدة مع التشديد. وقرأ الباقون بالنونين (وأصله فننجي بالنونين) إلا أن من قرأ بنون واحدة أدغم إحداهما في الأخرى ثم قال ﴿ ولا يرد بأسنا ﴾ يعني: عذابنا ﴿ عن القوم المجرمين ﴾ يعني: الكافرين