12.102-108
قوله تعالى: ﴿ ذلك من أنباء الغيب ﴾ يقول من أخبار ما غاب عنك علمه يا محمد ﴿ نوحيه إليك ﴾ يعني: ننزل عليك جبريل بالقرآن ليقرأه عليك ﴿ وما كنت لديهم ﴾ يعني: عند إخوة يوسف ﴿ إذ أجمعوا أمرهم ﴾ يعني: قولهم أن يطرحوا يوسف في البئر ﴿ وهم يمكرون ﴾ أي يحتالون ليوسف ثم قال: ﴿ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ﴾ في الآية تقديم. ومعناه وما أكثر الناس بمؤمنين ولو حرصت لعلم الله السابق فيهم. ويقال: ولو حرصت بمؤمنين. يعني: من قدرت عليه الكفر وعلمت أنه أهل لذلك لا يؤمن بك ثم قال تعالى ﴿ وما تسألهم عليه ﴾ يعني: على الإيمان ﴿ من أجر ﴾ يعني: إن لم يجيبوك فلا تبال لأنهم لا ينقصون من رزق ربك شيئا ﴿ إن هو ﴾ يعني ما هذا القرآن ﴿ إلا ذكر للعالمين ﴾ من الجن والإنس. وقوله تعالى: ﴿ وكأين من آية ﴾ يعني وكم من علامة ﴿ في السموات والأرض ﴾ يعني: الشمس والقمر والنجوم وفي الأرض، الأمم الخالية والأشياء التي خلقت في الأرض ﴿ يمرون عليها وهم عنها معرضون ﴾ يعني: مكذبين لا يتفكرون ثم قال تعالى ﴿ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ﴾ قال ابن عباس: ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله. فهذا إيمان منهم. ثم هم يشركون به غيره. وقال القتبي: الإيمان قد يكون في معان. فمن الإيمان تصديق وتكذيب ببعض. قال الله تعالى
وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون
[يوسف: 106] يعني مقرون أن الله خالقهم. وهم مع ذلك يجعلون لله شريكا. وقال الضحاك: كانوا مشركين في تلبيتهم. وقال عكرمة: يعلمون أنه ربهم وهم مشركون به من دونه ثم قال تعالى: ﴿ أفأمنوا ﴾ يعني: أهل مكة ﴿ أن تأتيهم غاشية ﴾ يعني: مغشاهم العذاب ويقال: غاشية قطعة ﴿ من عذاب الله ﴾ في الدنيا ﴿ أو تأتيهم الساعة بغتة ﴾ يعني: فجأة ﴿ وهم لا يشعرون ﴾ بقيامها ﴿ قل ﴾ يا محمد ﴿ هذه سبيلي ﴾ يعني هذه الملة ديني الإسلام. ويقال هذه دعوتي ﴿ أدعوا ﴾ الخلق ﴿ إلى الله ﴾ تعالى ويقال أدعوكم إلى توحيد الله وعبادته ﴿ على بصيرة ﴾ أي على يقين وحقيقة. ويقال على بيان ﴿ أنا ومن اتبعني ﴾ يعني من اتبعني على ديني فهو أيضا على بصيرة ﴿ وسبحان الله ﴾ تنزيها لله عن الشرك ﴿ وما أنا من المشركين ﴾ على دينهم