12.82-84
قوله تعالى: ﴿ واسئل القرية التى كنا فيها ﴾ يعني: أهل القرية. قال الكلبي: وهي قرية من قرى مصر. ويقال هي مصر بعينها. ويقال هو المنزل المؤذن فيه إنكم لسارقون. ﴿ والعير التى أقبلنا فيها ﴾ يعني: سل أهل العير الذين كانوا معنا من أرض كنعان ﴿ وإنا لصدقون ﴾ في قولنا. فرجعوا إلى يعقوب بذلك القول فاتهمهم. فقال كلما خرجتم من عندي نقصتم واحدا. ذهبتم مرة فنقصتم يوسف وذهبتم مرة فنقصتم شمعون وذهبتم الآن ونقصتم بنيامين فقد صرتم كالذئاب يأكل بعضهم بعضا. ثم قال تعالى ﴿ قال بل سولت لكم أنفسكم ﴾ قال يعقوب: اشتهت وزينت لكم قلوبكم ﴿ أمرا ﴾ فصنعتموه ﴿ فصبر جميل ﴾ يعني: علي صبر جميل حسن من غير جزع لا أشكو فيه إلى أحد ﴿ عسى الله أن يأتينى بهم جميعا ﴾ يعني لعل الله أن يرد علي يوسف ويهوذا وبنيامين ﴿ إنه هو العليم ﴾ بمكانتهم ﴿ الحكيم ﴾ أن يردهم علي قوله تعالى: ﴿ وتولى عنهم ﴾ يعني: أعرض عن بينه وخرج عنهم ﴿ وقال يأسفى على يوسف ﴾ يعني يا حزنا والأسف أشد الحسرة ﴿ وابيضت عيناه من الحزن ﴾ يعني من البكاء ﴿ فهو كظيم ﴾ يعني مغموما مكروبا، يتردد الحزن في جوفه. والكظيم والكاظم بمعنى واحد. مثل القدير والقادر. وهو المتمسك على حزنه لا يظهره ولا يشكوه. وروي عن الحسن أنه قال مكث يعقوب ثمانين سنة ما تجف دموعه ولا يفارق قلبه الحزن يوما وما كان على الأرض يومئذ أحد أكرم على الله منه. قال وألقي يوسف في الجب وهو يومئذ إبن سبع سنين وغاب عن أبيه ثمانين سنة وعاش بعدما جمع الله شمله ثلاثا وعشرين سنة. وروي عن ابن عباس أنه قال غاب يوسف عنه اثنين وعشرين سنة. وقال سعيد بن جبير ما أعطيت أمة من الأمم
إنا لله وإنآ إليه رجعون
[البقرة: 156] غير هذه الأمة. ولو كان أوتيها أحد قبلكم لأوتيها يعقوب حين قال يا أسفي على يوسف. وروي عن إبراهيم بن ميسرة أنه قال: لو أن الله أدخلني الجنة لعاتبت يوسف بما فعل بأبيه حيث لم يكتب إليه ولم يعلمه حاله ليسكن ما به من الغم.