12.34-37
قوله تعالى: ﴿ فاستجاب له ربه ﴾ فيما دعاه ﴿ فصرف عنه كيدهن ﴾ يعني فعلهن، وشرهن ﴿ إنه هو السميع العليم ﴾ يسمع لمن دعاه يعني: السميع للدعاء فيما دعاه يوسف. العليم به. ثم إن المرأة قالت لزوجها إن هذا الغلام العبراني لا ينقطع عني وقد فضحني في الناس يعتذر إليهم ويخبرهم أنني راودته عن نفسه ولست أطيق أن أعتذر بعذري. فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر إلى الناس وأخبرهم بحالي وإما أن تحبسه حتى ينقطع حديثه فذلك قوله تعالى: ﴿ ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيت ﴾ يعني ثم بدا للزوج من بعد ما رأى شق القميص وقضاء إبن عمها بينهما ﴿ ليسجننه حتى حين ﴾ قال الكلبي: سجنه خمس سنين. ويقال حتى حين. يعني إلى يوم من الأيام وإلى وقت من الأوقات. قوله تعالى: ﴿ ودخل معه السجن فتيان ﴾ يعني حبس معه في السجن الخباز والساقي، عبدان للملك غضب عليهما. يعني صاحب شرابه وصاحب مطعمه ﴿ قال أحدهما ﴾ ليوسف ﴿ إنى أرانى ﴾ في المنام ﴿ أعصر خمرا ﴾ يعني عنبا بلغة عمان. قال الضحاك إن ناسا من العرب يسمون العنب خمرا. ويقال معناه أعصر العنب الذي يكون عصيره خمرا. وذلك أنه قال رأيت في المنام كأني دخلت كرما فيه حبلة حسنة فيها ثلاث من القضبان وفي القضبان ثلاثة عناقيد عنب قد أينع وبلغ. فأخذته وعصرته في الكأس ثم أتيت به الملك فسقيته. ﴿ وقال الآخر إنى أرانى أحمل فوق رأسى خبزا ﴾ يقول رأيت في المنام كأني أحمل فوق رأسي ثلاث سلال خبزا ﴿ تأكل الطير منه نبئنا بتأويله ﴾ يقول: أخبرنا بتفسير هذه الرؤيا ﴿ إنا نراك من المحسنين ﴾ أي من الموحدين وذلك أنه ينصر المظلوم ويعين الضعيف وكان يداوي مرضاهم ويعزي مكروبهم. فإذا احتاج واحد منهم قام وجمع له شيئا. ويقال إنا نراك من المحسنين. يعني من الصادقين في القول. ويقال كان متعبدا لربه. ويقال كان أهل السجن يجتمعون عنده ويسألونه أشياء فيخبرهم. فقالا إنا نراك من المحسنين. يعني نراك عالما وقد أحسنت العلم ﴿ قال ﴾ لهما يوسف عليه السلام ﴿ لا يأتيكما طعام ترزقانه ﴾ يعني تطعمانه ﴿ إلا نبأتكما بتأويله ﴾ يقول أخبرتكما بتفسيره وألوانه ﴿ قبل أن يأتيكما ﴾ الطعام. وإنما أراد بذلك أن يبين لهما علامة نبوته. وهذا مثل قول عيسى عليه السلام لقومه
وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم
[آل عمران: 49] فلما أخبر يوسف بذلك. قالا وكيف تعلم ولست بساحر ولا عراف ولا كاهن قال يوسف ﴿ ذلكما مما علمنى ربى ﴾ أراد أن يبين لهما علامة نبوته لكي يسلما. ثم قال ﴿ إنى تركت ﴾ يعني تبرأت من ﴿ ملة قوم ﴾ يعني دين قوم ﴿ لا يؤمنون بالله ﴾ أي لا يصدقون بوحدانيته ﴿ وهم بالاخرة هم كفرون ﴾ يعني بالبعث جاحدون. ثم