تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا

[الإسراء: 32]. قال الله تعالى ﴿ كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ﴾ يقول: هكذا صرفت السوء والفحشاء عن يوسف بالبرهان حين استعاذ إلي بقوله معاذ الله ثم قال ﴿ إنه من عبادنا المخلصين ﴾ بالتوحيد والطاعة. قرأ إبن كثير وأبو عمرو وإبن عامر " المخلصين " بكسر اللام ومعناه ما ذكرناه. وقرأ الباقون " المخلصين " بالنصب يعني المعصومين من الذنوب والفواحش. ويقال أخلصه الله تعالى بالنبوة والرسالة والإسلام

12.25-29

قوله تعالى: ﴿ واستبقا الباب ﴾ يعني تبادرا إلى الباب يعني يوسف وزليخا. أما يوسف فاستبق ليخرج من الباب، وأما زليخا فاستبقت لتغلق الباب على يوسف فأدركته قبل أن يخرج فتعلقت به قبل أن يخرج من الباب ﴿ وقدت قميصه من دبر ﴾ يعني مزقت قميصه من خلفه ﴿ وألفيا سيدها ﴾ يعني صادفا ووجدا سيدها ﴿ لدى الباب ﴾ يعني زوجها عند الباب. ﴿ قالت ﴾ زليخا لزوجها ﴿ ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ﴾ يعني قالت لزوجها ما جزاء يعني ما عقاب من أراد بأهلك سوءا. يعني قصد بها الزنا ﴿ إلا أن يسجن ﴾ يعني: يحبس في السجن ﴿ أو عذاب أليم ﴾ يعني يضرب ضربا وجيعا. وذلك أن الزوج قال لهما ما شأنكما؟ قالت له زليخا كنت نائمة في الفراش عريانة فجاء هذا الغلام العبراني وكشف ثيابي وراودني عن نفسي فدفعته عن نفسي فانشق قميصه ﴿ قال ﴾ يوسف بل ﴿ هى راودتنى عن نفسى ﴾ يعني دعتني إلى نفسها ﴿ وشهد شاهد من أهلها ﴾ قال مجاهد: قميصه شاهد أنه قد قد من دبر، فظهر أن الذنب لها بتلك العلامة وروي عن ابن عباس أنه قال: كان صبي في المهد لم يتكلم بعد فتكلم وقال ﴿ إن كان قميصه قد من قبل ﴾ الآية وقال قتادة: كان رجلا حكيما من أهلها. ويقال كان رجلا من خواص الملك. وروي عن عكرمة أنه قيل له إنه صبي، قال لا، ولكنه رجل حكيم. وقال الحسن: كان رجلا له رأي فقال برأيه. وروى أبو صالح عن إبن عباس أنه قال: كان زوجها على الباب مع ابن عم لها يقال له ممليخا وكان رجلا حكيما فقال قد سمعنا الاشتداد والجلبة من وراء الباب ولا ندري أيكما قدام صاحبه؟ إن كان قد شق القميص من قدامه فأنت صادقة فيما قلت. وإن كان مشقوقا من خلفه فهو صادق. فنظروا إلى قميصه فإذا هو مشقوق من خلفه فذلك قوله تعالى: ﴿ وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت ﴾ يعني زليخا ﴿ وهو ﴾ يعني يوسف ﴿ من الكذبين ﴾ ﴿ وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت ﴾ يعني زليخا ﴿ وهو ﴾ يعني يوسف ﴿ من الصدقين ﴾ وذلك أن الرجل لا يأتيها إلا مقبلا. ﴿ فلما رأى قميصه قد من دبر ﴾ يعني مقدودا من دبر ﴿ قال ﴾ ابن العم ﴿ إنه من كيدكن ﴾ يعني صنيعكن. ويقال قال الزوج ﴿ إن كيدكن عظيم ﴾ يعني صنيعكن عظيم يخلص إلى البريء والسقيم والصالح والطالح. وفي هذه الآية دليل أن القضاء بشهادة الحال جائز. وقال بعض الحكماء سمى الله كيد الشيطان ضعيفا وسمى كيد النساء عظيما، لأن كيد الشيطان بالوسوسة والخيال. وكيد النساء بالمواجهة والعيان. ثم أقبل على يوسف فقال ﴿ يوسف أعرض عن هذا ﴾ يعني يا يوسف أعرض عن هذا القول ولا تذكره واكتم هذا الحديث. ثم أقبل عليها فقال ﴿ واستغفرى لذنبك ﴾ يعني توبي وارجعي عن ذنبك. ويقال ابن عمها هو الذي قال لها واستغفري لذنبك يعني: اعتذري إلى زوجك من ذنبك ﴿ إنك كنت من الخطئين ﴾ يعني من المذنبين. وفشا ذلك الخبر في مصر وتحدثت النساء فيما بينهن.

بحر العلوم · الصفحة ٥٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٥٧٠