" لولا الكلمة التي قال يوسف ﴿ للذى ظن أنه ناج منهما اذكرنى عند ربك ﴾ ما لبث في السجن طول ما لبث، ولقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه، والله يغفر له. لو كنت أنا لم أخبرهم حتى يخرجوني. ولقد عجبت من يوسف كرمه وصبره والله لو كنت أنا الذي دعيت إلى الخروج لبادرتهم إلى الباب ولكن احب أن يكون له العذر بقوله فلما جاء الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة التي قطعن أيديهن "
قال ابن عباس: لو خرج يوسف حين دعي لم يزل في قلب الملك منه شيء فلذلك قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة.
12.51-53
قوله تعالى: ﴿ قال ما خطبكن ﴾؛ وذلك أن الملك أرسل إلى النسوة وجمعهن (ثم سألهن فقال ما خطبكن) يعني ما حالكن وشأنكن وأمركن ﴿ إذ راودتن يوسف عن نفسه ﴾ يعني طلبت امرأة العزيز إلى يوسف المراودة عن نفسه هل ليوسف في ذلك ذنب. فأخبرن الملك ببراءة يوسف ﴿ قلن حاش لله ﴾ يعني معاذ الله ﴿ ما علمنا عليه من سوء ﴾ يعني ما رأينا منه شيئا من الفاحشة، ولم يكن له ذنب. فلما رأت امرأة العزيز أن النسوة شهدن عليها، اعترفت على نفسها وأقرت بذلك. فذلك قوله تعالى ﴿ قالت امرأة العزيز الئن حصحص الحق ﴾ يعني ظهر الحق ووضح ويقال استبان. قال زجاج هو في اللغة من الحصة. أي بانت حصة الحق وجهته من حصة الباطل ومن جهته ﴿ أنا رودته عن نفسه ﴾ يعني طلبت إليه أن يمكنني من نفسه ﴿ وإنه لمن الصدقين ﴾ أي: إنه لم يراودني، وهو صادق فيما قال ذلك اليوم. قال يوسف عند ذلك إنما فعلت ﴿ ذلك ليعلم ﴾ العزيز ﴿ إنى لم أخنه بالغيب ﴾ لم أخن في امرأته إذا غاب عني فذلك قوله: ﴿ وأن الله لا يهدى كيد الخئنين ﴾ يعني لا يرضى عمل الزانين. وروى إسماعيل بن سالم عن أبي صالح قال ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب قال هو يوسف لم يخن العزيز في امرأته. وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لما قال يوسف ﴿ ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب ﴾ قال له جبريل عند ذلك ولا يوم هممت بما هممت به قال يوسف - عليه السلام - ﴿ وما أبرىء نفسى ﴾ يعني من الهم الذي هممت به ﴿ إن النفس لأمارة بالسوء ﴾ يعني بالمعصية. ويقال القلب آمر للجسد بالسوء والإثم. يقال في اللغة إذا أمرت النفس بشيء هي آمرة وإذا أكثرت الأمر يقال هي أمارة فقال إن النفس لأمارة بالسوء يعني مائلة إلى الشهوات ﴿ إلا ما رحم ربي ﴾ إلا من عصم الله تعالى من المعصية ﴿ إن ربى غفور ﴾ للهم الذي هممت به ﴿ رحيم ﴾ حين تاب علي وعصمني وغفر لي