12.90-93
﴿ قالوا أإنك لأنت يوسف ﴾ قرأ ابن كثير إنك لأنت بهمزة واحدة وكسر الألف. يعني حققوا إنه يوسف. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم وابن عامر أإنك بهمزتين على معنى الاستفهام يعني إنك يوسف أم لا؟ وقرأ نافع وأبو عمرو آينك بهمزة واحدة مع المد ومعناه مثل الأول على معنى الاستفهام ﴿ قال أنا يوسف وهذا أخى قد من الله علينا ﴾ يعني أنعم علينا بالصبر ﴿ إنه من يتق ﴾ أي يتق الله ﴿ ويصبر ﴾ على البلاء ﴿ فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ﴾ أي ثواب الصابرين. قوله تعالى: ﴿ قالوا تالله لقد اثرك الله علينا ﴾ يعني: إخوة يوسف اعتذروا إليه وقالوا لقد فضلك الله علينا واختارك ﴿ وإن كنا لخطئين ﴾ يقول وقد كنا لعاصين لله فيما صنعنا بك. ﴿ قال ﴾ يوسف - عليه السلام - ﴿ لا تثريب عليكم اليوم ﴾. يعني: لا تعيير عليكم اليوم ولا عيب ولا عار عليكم. وأصل التثريب الإفساد. ويقال أثربت الأمر علينا إذا أفسدت ثم قال ﴿ يغفر الله لكم ﴾ فيما فعلتم ﴿ وهو أرحم الرحمين ﴾ من غيره ثم قال تعالى ﴿ اذهبوا بقميصى هذا ﴾ وروي عن وهب بن منبه قال: كان القميص من الجنة وهو القميص الذي ألبس جبريل إبراهيم حين ألقي في النار فبردت عليه النار فصار عند إسحاق ثم صار عند يعقوب فجعله يعقوب في عوذة وعلقه في عنق يوسف فكان معه حين ألقي في الجب ونزع عنه القميص فبشره جبريل وألبسه في الجب. وكان القميص معه وقال لإخوته اذهبوا بقميصي هذا ﴿ فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا ﴾ وذلك أنه سألهم فقال: ما فعل أبي بعدي. قالوا لما فارقه بنيامين عمي من الحزن. قال اذهبوا بقميصي هذا (فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا كما كان أول مرة). ثم قال ﴿ وائتوني بأهلكم أجمعين ﴾ فاختلفوا فيما بينهم فقال كل واحد منهم أنا أذهب به. فقال يوسف يذهب به الذي ذهب بقميصي الأول. فقال يهوذا أنا ذهبت بالقميص الأول وهو ملطخ بالدم وأخبرته بأنه قد أكله الذئب وأنا اليوم أذهب " بالقميص " فأخبره أنه حي وأفرحه كما أحزنته. وأمر لهم بالهدايا والدواب والرواحل فتوجهوا نحو كنعان.