تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.94-98

قوله تعالى: ﴿ ولما فصلت العير ﴾ يعني خرجت العير من مصر ﴿ قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف ﴾ قال ابن عباس: لما خرجت العير هاجت ريح فجاءت بريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال. فقال يعقوب إني لأشم ريح يوسف ﴿ لولا أن تفندون ﴾ يقول لولا أن تعيروني وتجهلوني. يقال فنده الهرم إذا خلط في كلامه ﴿ قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم ﴾ يعني ولد ولده قالوا ليعقوب إنك مختلط في الكلام كما كنت في القديم من ذكر يوسف. قوله تعالى: ﴿ فلما أن جاء البشير ﴾ يعني جاه يهوذا بالبشارة ﴿ ألقاه على وجهه ﴾ يعني دفع القميص إليه ووضعه على وجهه ﴿ فارتد بصيرا ﴾ يعني رجع بصيرا كما كان ﴿ قال ﴾ يعقوب لولد ولده ﴿ ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون ﴾. ويقال قال لولده ألم أقل لكم حين قلت لكم ﴿ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ﴾ أن يوسف في الأحياء ﴿ قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا ﴾ فاعتذروا إليه فيما فعلوا به وطلبوا منه أن يستغفر لهم واعترفوا بذنبهم وقالوا ﴿ إنا كنا خاطئين ﴾ ﴿ قال ﴾ لهم يعقوب - عليه السلام - ﴿ سوف استغفر لكم ربي ﴾ يعني: عند السحر استغفر لكم. ويقال: معناه سوف أستغفر لكم إن شاء الله على وجه التقديم في قوله ﴿ وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ﴾. فأخر الاستغفار إلى أن قدموا مصر فاستغفر لهم ليلة الجمعة عند السحر ﴿ إنه هو الغفور الرحيم ﴾ لمن تاب ورجع وندم على ما فعل فخرجوا كلهم بأثقالهم وأهاليهم ومواشيهم وكانوا اثنين وسبعين رأسا. وروى أبو عبيدة عن عبد الله بن مسعود أنه قال: كان أهل بيت يعقوب حين دخلوا مصر ثلاثة وسبعين إنسانا رجالهم ونساؤهم. فخرجوا مع موسى عليه السلام وهم ستمائة ألف وسبعون ألفا (فلما دنوا) من مصر خرج يوسف بجماعته وحاشيته حتى أدخلهم مصر.

بحر العلوم · الصفحة ٥٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٥٨٥