تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.45-50

قوله تعالى: ﴿ وقال الذى نجا منهما ﴾ وهو الساقي ﴿ وادكر بعد أمة ﴾ يعني تذكر بعد حين. يعني بعد سبع سنين. وقال الزجاج أصل ادكر اذكر. ولكن التاء أبدلت بالدال وأدغم الذال في الدال. وقال القتبي: الأمة الصنف من الناس والجماعة كقوله تعالى

إلا أمم أمثلكم

[الأنعام: 38] ثم تستعمل الأمة في الأشياء المختلفة. يقال للإمام أمة كقوله

إن إبرهيم كان أمة

[النحل: 120] لأنه سبب للاجتماع ويسمى الدين أمة كقوله

إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة

[الزخرف: 22] أي على دين. لأن القوم يجتمعون على دين واحد فيقام ذلك اللفظ مقامه. ويسمى الحين أمة كقوله ﴿ وادكر بعد أمة ﴾. وكقوله

إلى أمة معدودة

[هود: 8] وإنما سمى الحين أمة أيضا لأن الأمة من الناس ينقرضون في حين. فيقام الأمة مقام الحين. وقرأ بعضهم: (وادكر بعد أمة) يعني بعد بعد نسيان يقال (أمهت أي نسيت) وقال الفراء: يقال رجل مأموه كأنه ليس معه عقل. فلما تذكر الساقي حال يوسف جاء وجثا بين يدي الملك وقال ﴿ أنا أنبئكم بتأويله ﴾ يعني بتأويل ما رأيت من الرؤيا. وروى عن الحسن أنه كان يقرأ أنا آتيكم بتأويله. وقراءة العامة أنبؤكم بتأويله فقال وما يدريك يا غلام ولست بمعبر ولا كاهن؟ فقص عليه أمره الذي كان وقت كونه في السجن برؤيته الرؤيا وتعبير يوسف لها وصدق تعبيره على نحو ما وصفه له وأخبره بحال " يوسف " وحكمته وعلمه وفهمه ﴿ فأرسلون ﴾ يعني أرسلوني أيها الملك إلى يوسف. خاطبه بلفظ الجماعة كما يخاطب الملوك. فأرسله الملك. فلما جاء إلى يوسف في السجن ودخل عليه واعتذر إليه بما أنساه الشيطان ذكر ربه وقال: ﴿ يوسف أيها الصديق ﴾ والصديق كثير الصدق. يعني أيها الصادق فيما عبرت لنا ﴿ أفتنا فى سبع بقرت سمان يأكلهن سبع عجاف ﴾ هزلى ﴿ وسبع سنبلت خضر وأخر يبست لعلى أرجع إلى الناس ﴾ يعني إلى أهل مصر ﴿ لعلهم يعلمون ﴾ قدرك ومنزلتك، ويقال إلى الناس. يعني إلى الملك لكي يعلم مكانك فيكون ذلك سببا لخلاصك إذا علم تعبير رؤياه. فعبر يوسف رؤياه وهو في السجن فقال: أما السبع البقرات السمان فهي سبع سنين خصب. أما السبع العجاف فهي سبع سنين شدة وقحط ولا يكون في أرض مصر البر وأما السبع السنبلات الخضر فهي الخصب واليابسات هي القحط. ﴿ قال تزرعون سبع سنين دأبا ﴾ يعني ازرعوا لسبع سنين دأبا يعني دائما ﴿ فما حصدتم ﴾ من الزرع ﴿ فذروه فى سنبله ﴾ يعني في كعبره فهو أبقى لكم لكي لا يأكله السوس إذا كانت في الكعبرة ﴿ إلا قليلا مما تأكلون ﴾ يعني: تدرسون بقدر ما تحتاجون إليه فتأكلون ﴿ ثم يأتى من بعد ذلك ﴾ الخصب ﴿ سبع شداد ﴾ يعني مجدبات ﴿ يأكلن ما قدمتم لهن ﴾ يعني للسنين.

ويقال: ما قدمتم: يعني ما جمعتم ﴿ إلا قليلا مما تحصنون ﴾ يعني تدخرون وتحرزون ﴿ ثم يأتى من بعد ذلك ﴾ القحط ﴿ عام فيه يغاث الناس ﴾ يعني يمطر الناس. والغيث المطر. ويقال هو من الإغاثة يعني يغاثون بسعة الرزق ﴿ وفيه يعصرون ﴾ يعني ينجون من الشدة. ويقال يعصرون العنب والزيتون. قرأ حمزة والكسائي " تعصرون " بالتاء على معنى المخاطبة. وقرأ الباقون بالياء على معنى المغايبة يعني الناس وقرأ بعضهم " يعصرون " بضم الياء ونصب الصاد يعني يمطرون من قوله تعالى

وأنزلنا من المعصرات

[النبأ: 14] فرجع الساقي إلى الملك وأخبره بذلك ﴿ وقال الملك ائتونى به ﴾ قال بعضهم كان الملك رأى الرؤيا ونسيها فأتاه يوسف فأخبره بما رأى وأخبره بتفسيره. ولكن في ظاهر الآية أن الملك كان ذاكرا لرؤياه وأن يوسف عبر رؤياه وهو في السجن قبل أن ينتهي إلى الملك. وقال الملك ائتوني به يعني: بيوسف ﴿ فلما جاءه الرسول ﴾ برسالة الملك: إن الملك يدعوك ﴿ قال ﴾ يوسف للرسول ﴿ ارجع إلى ربك ﴾ يعني إلى سيدك وهو الملك ﴿ فاسأله ما بال النسوة التى قطعن أيديهن ﴾ يعني سله حتى يتبين أني مظلوم في حبسي أو ظالم ﴿ إن ربى بكيدهن عليم ﴾ يعني إن سيدي وخالقي عالم بما كان منهن. قال حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا إبراهيم الدبيلي (قال حدثنا أبو عبيد الله عن سفيان عن عمر بن دينار عن عكرمة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)

بحر العلوم · الصفحة ٥٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٥٧٥