قلت: هما اثنان خلط بينهما ابن حبان! ويدلّ على ذلك أمور:
1 - أن عبدالواحد أبا الرماح اختلف في اسم أبيه، فقيل: نافع، وقيل: نفيع. وأما الآخر فذكروا أباه: نافعاً!
2 - أن الكِلابي غير الكَلاعي. وكلّ من ترجم لأبي الرماح ذكر أنه كِلابي، وأما الآخر فذكروا أنه كَلاعي.
قال في ((اللباب في تهذيب الأنساب)) (3/ 122): "الكلابي، بكسر أولها وبعد اللام ألف باء موحدة، هذه النسبة إلى عدة قبائل منها: كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب جد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أبو قصي وزهرة ابني كلاب. ومنها: كلاب بن عامر بن صعصعة، وينسب إليه خلق كثير من العلماء والأدباء والشعراء".
ثُمّ قال: "الكَلاعي، بفتح الكاف وبعد اللام ألف عين مهملة، هذه النسبة إلى الكلاع، وهي قبيلة كبيرة نزلت حمص من الشام، ينسب إليها خلق عظيم".
قلت: كثير ممن ينتسبون إلى كلاب عراقيون، وممن ينتسبون كلاعيون شاميون. فالأول الذي روى عن عبدالله بن رافع كلابي، والآخر الذي يروي الموضوعات شامي، ولا يجتمعان.
3 - ذكر أبو نُعيم في ((الضعفاء)) (ص109) الشامي، ولم يذكر أي إشارة تدل على أنه هو نفسه البصري. قال: "عبدالواحد بن نافع الكلاعي: يروي عن الشاميين الموضوعات".
وكذلك قال الحاكم في ((المَدخل إلى الصحيح)) (ص176): "عبدالواحد ابن نافع الكلاعي: شيخٌ يروي عن أئمة أهل الشام الموضوعات".
4 - أن ابن عدي ذكر أبا الرماح، ولم يجد له إلا هذا الحديث! ولا توجد أدنى إشارة منه أنه هو الشامي، وابن عدي من أهل الاستقراء. قال في ((الكامل في ضعفاء الرجال)) (5/ 300): "عبدالواحد بن الرماح أبو الرماح"، ثُم ذكر حديثه عن ابن رافع بن خديج، ثُم قال: "وهذا هو معروف بأبي الرماح هذا، وبهذا الإسناد. وما أظن لأبي الرماح غير هذا الحديث إلا شيء يسير".
وعليه فيكون ابن حبان قد خلط بين عبدالواحد البصري، وبين عبدالواحد الشامي. وقد أطلق دعوى كبيرة في أن البصري يروي المقلوبات عن أهل الحجاز! فأين هي هذه المقلوبات غير هذا الحديث في تأخير الصلاة؟!!
وقد تبع ابن حبان على ذلك بعض الأئمة: ابن الجوزي في ((الضعفاء والمتروكين)) (2/ 157)، والذهبي في ((الميزان)) (4/ 429)، وابن حجر في ((تعجيل المنفعة)) (ص267). وتبعهم على ذلك كثير من طلبة العلم في زماننا!
وكذلك فإن هؤلاء الأئمة جعلوا كلام أبي نعيم والحاكم في عبدالواحد الشامي في ترجمة عبدالواحد البصري، ولا يصح هذا كما فعل ابن حجر في ((لسان الميزان)) (4/ 79)!
وقال عبدالحق الإشبيلي في ((أحكامه)) في عبدالواحد أبي الرماح: " لا يصح حديثه". وقال ابن القطان: "هو مجهول الحال، وحديثه مختلف فيه". (لسان الميزان: 4/ 79).
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.