تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الدارقطني في ((السنن)) (1/ 251): "وهذا حديثٌ ضعيفُ الإسناد من جهة عبدالواحد هذا؛ لأنه لم يروه عن ابن رافع بن خديج غيره. وقد اختلف في اسم ابن رافع هذا، ولا يصح هذا الحديث عن رافع، ولا عن غيره من الصحابة. والصحيح عن رافع بن خديج وعن غيره واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ضد هذا، وهو التعجيل بصلاة العصر والتبكير بها. فأما الرواية الصحيحة عن رافع بن خديج ... "، وساق حديث أبي النجاشي عن رافع بن خديج، ثُم قال: "واسمه: عطاء بن صهيب: ثقة مشهور صحب رافع بن خديج ست سنين. وروى عنه عكرمة بن عمار والأوزاعي وأيوب بن عتبة وغيرهم. وحديثه عن رافع بن خديج أولى من حديث عبدالواحد عن ابن رافع، والله أعلم".

وهذا الحديث أخرجه أحمد في ((المسند)) (3/ 463)، و (4/ 142) عن الضحاك بن مخلد، عن عبد الواحد بن نافع الكلابي من أهل البصرة، قال: مررت بمسجد بالمدينة، فأقيمت الصلاة، فإذا شيخ فَلامَ المؤذن، وقال: ما علمت أن أبي أخبرني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بتأخير هذه الصلاة. قال: قلت، من هذا الشيخ؟ قالوا: هذا عبدالله بن رافع بن خديج.

قال الإمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) (6/ 61): "عبدالواحد بن نافع، أبو الرماح. سمع [ابن] رافع بن خديج. سمع منه موسى بن إسماعيل. قال حرمي بن عمارة: حدثنا عبدالواحد بن نفيع بن علي الكلابي: خرجت إلى المدينة فسمعت عبدالله ابن رافع بن خديج يقول: حدثني أبي: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتأخير العصر. وقال أبو عاصم: عن عبدالواحد بن نافع الكلابي. وقال الحسن بن صباح: حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن عبدالواحد بن نافع: حدثني عبدالله بن رافع، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال فضل: حدثنا أبو عاصم، عن عبدالواحد بن نافع الرماح من أهل اليمامة".

قلت: إثبات البخاري سماع عبدالواحد من ابن رافع بن خديج لا يعني صحة حديثه؛ لأن البخاري لا ينفي سماعه، وإنما يضعف حديثه؛ ولهذا لم يضعف الشخص نفسه، فقال: "لم يتبين أمره"! فلعله سمع شيئاً فأخطأ فيه أو حصل له أمر في هذا الحديث الذي رواه عن ابن رافع! وقد علله البخاري لأنه لا ينهض مع ما صح عن رافع بن خديج في ما رواه في تعجيل صلاة العصر، والله أعلم.

ومسألة إثبات السماع عند البخاري تحتاج إلى فهم دقيق، وقلما تنبه لها أهل العلم، فهم ينقلون ما عند البخاري ويختصرون كلامه، فمن يقرأ كلامهم يعتمد عليه دون التدقيق في كلام البخاري!

قال مسلم في ((الكنى والأسماء)) (1/ 329): "أبو الدَّجّاج، ويقال: أبو الرَّمّاح عبدالواحد بن نافع: سمع عبدالله بن رافع بن خديج. روى عنه يعقوب بن إسحاق وأبو عاصم وحرمي بن عمارة وأبو أسامة".

قلت: فمن نظر في كلام مسلم هذا دون أن ينظر في كلام البخاري وتعليله للحديث يصحح الحديث لأنه أثبت سماع عبدالواحد من عبدالله بن رافع، والأمر ليس كذلك.

وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (6/ 24): "عبدالواحد بن نافع، ويقال: ابن نفيع، أبو الرماح من أهل اليمامة. روى عن ابن رافع بن خديج. روى عنه حرمي بن عمارة وأبو عاصم وسلمة. سمعت أبي يقول ذلك".

· تناقض ابن حبان وذكره عبدالواحد في الثقات وفي الضعفاء! وتعقبه:

وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (7/ 125) فقال: "عبدالواحد بن نفيع بن علي الكلاعي (؟): يروي عن عبدالله بن رافع بن خديج. روى عنه حرمي بن عمارة، وهو الذي يروي عنه موسى بن إسماعيل التبوذكي، ويقول: حدثنا عبدالواحد بن نافع أبو الرماح عن ابن رافع بن خديج".

وذكره ابن حبان أيضاً في ((المجروحين)) (2/ 154) فقال: "عبدالواحد بن نافع الكلاعي أبو الرماح: شيخٌ يروي عن أهل الحجاز المقلوبات، وعن أهل الشام الموضوعات. لا يحلّ ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه. وهو الذي روى عن عبدالله بن رافع بن خديج عن أبيه: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بتأخير العصر".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٤١