تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت هو في ((الموطإ)) كذلك عند جميع الرواة، وقال الدارقطني: تابعه يحيى بن سعيد وابن إدريس وغيرهما عن هشام. ورواه الثورى عن هشام عن أبيه عمّن لايتهم. وأخرجه أبو داود من طريق ابن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه مرفوعاً نحوه، قال عروة: فلقد أخبرني الذي حدثني بهذا الحديث، وفي رواية له: أنه رجل من الصحابة، وأكثر ظني أنه أبو سعيد، وشذّ مسلم بن خالد فرواه عن هشام عن أبيه عن عبدالله بن عمرو. وأخرجه الطبراني وخالفهم جميعاً زمعة بن صالح أحد الضعفاء، فرواه عن الزهري عن عروة عن عائشة، أخرجه الطيالسي والدارقطني والبزار. وله طريق أخرى عند الطبراني من رواية ابن أبي مليكة عن عروة عن عائشة، وفي إسناده رواد بن الجراح، وهو ضعيف. ويعارضه حديث رافع بن خديج رفعه: من زرع في أرض قوم بغير أذنهم فله نفقته، وليس له من الزرع شيء. أخرجه أبو عبيد في ((الأموال)) وجمع بينه وبين الأول".

قلت: أما حديث عمرو بن عوف فتفرد به حفيده كثير بن عبدالله وهو ضعيف، وقد سمع من أبيه، فالله أعلم.

وأما الشاهد من طريق سعيد بن زيد فمعلول كما سبق بيانه، فكيف يكون أجود من غيره كما زعم ابن حجر؟!

وحديث عائشة رواه الطيالسي في ((مسنده)) (ص203) عن زمعة بن صالح المكيّ، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العباد عباد الله، والبلاد بلاد الله، فمن أحيا من موات الأرض شيئاً فهو له، وليس لعرق ظالم حق)).

وزمعة ضعيفٌ يخالف في حديثه ولا يتابع عليه، وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث في ترجمته من ((الكامل)) (3/ 229).

وأما حديث مسلم الزنجي، فرواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (1/ 190) من طريق محمد بن عبدالوهاب الحارثي قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو مرفوعاً.

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام عن أبيه عن عبدالله بن عمرو إلا مسلم! ".

قلت: ومسلم بن خالد الزنجي ضعيف.

وأما حديث عبادة فرواه الطبراني في معجمه، قال: حدثنا يوسف القاضي، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، قال: حدثنا الفضل بن سليمان، عن موسى بن عقبة، قال: حدثنا إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن عبادة بن الصامت، قال: ((إنه من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ليس لعرق ظالم حق)).

قلت: وهذا منقطع، إسحاق لم يدرك عبادة، وهذا من نسخة طويلة في الأقضية يرويها عن عبادة، ولا يُتابع عليها من أيّ طريق عن عبادة، وإن كانت هذه الأقضية معروفة من طرق عن غير عبادة.

وأما حديث سمرة فرواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (4/ 487) عن عبدة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أحاط حائطاً على أرض فهي له)).

قال ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (3/ 62): "رواه أحمد وأبو داود والطبراني والبيهقي من حديث الحسن عن سمرة، وفي صحة سماعه منه خلاف".

قلت: سمع منه أحاديث قليلة، وهذا ليس منها. وقد رُوي عن الحسن مقطوعاً. رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (4/ 487) عن إسحاق الأزرق عن هشام عن الحسن قال: ((من أحيا أرضاً مواتاً لم تكن لأحد قبله فهي له)). قال هشام: "وكتب بذلك عمر بن عبدالعزيز".

والمحصلة أن جلّ هذه الطرق ضعيفة ومعلولة، وقول ابن حجر أنها تقوي بعضها البعض فيه نظر! وقد صحّ الحديث من طرق أخرى. وإشارة البخاري في الترجمة لحديث عمر وجابر وعمرو بن عوف، كأنه ليس من أجل تضعيفها -وإن مرّض القول فيها- وإنما ذكرها في الترجمة من أجل الاختلاف الكبير في أسانيدها، وقد صح الحديث من طريق عمر وجابر، وأما حديث عمرو بن عوف، وإن كان من رواية حفيده كثير، وهو ضعيف، فيحتمل أنه أصاب في هذا الحديث، والله أعلم وأحكم.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٣٨