تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الترمذي: "وفي الباب عن ابن مسعود وأبي الدرداء وأنس وأبي أمامة ومعاذ وواثلة وأبي اليسر، واسمه كعب بن عمرو. وحديث عليّ حديثٌ حسنٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عثمان بن المغيرة. وروى عنه شعبة وغير واحد فرفعوه مثل حديث أبي عوانة، ورواه سفيان الثوري ومسعر فأوقفاه ولم يرفعاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وقد رُوي عن مسعر هذا الحديث مرفوعاً أيضاً، ولا نعرف لأسماء بن الحكم حديثاً مرفوعاً إلا هذا".

وقال البزار في ((مسنده)) (1/ 62): "وهذا الحديث رواه شعبة ومسعر وسفيان الثوري وشريك وأبو عوانة وقيس بن الربيع، ولا نعلم أحداً شك في أسماء أو أبي أسماء إلا شعبة ... وقول علي: كنت امرءاً إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً، إنما رواه أسماء بن الحكم، وأسماء مجهول لم يحدّث بغير هذا الحديث، ولم يحدِّث عنه إلا علي بن ربيعة، والكلام فلم يرو عن علي إلا من هذا الوجه".

· فهم العقيلي:

وفَهِم العقيلي من كلام البخاري أنه يستنكره! فقال في ((الضعفاء)) (1/ 107): "لم يرو عن أسماء بن الحكم إلا هذا وحديث آخر، وقد روى علي عن عمر ولم يستحلفه. وهذا حديثٌ لا يتابع عليه أسماء، وقد روى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم عن بعض فلم يحلف بعضهم بعضاً. وحدثني عبدالله بن الحسن عن علي بن المديني قال: قد روى عثمان بن المغيرة أحاديث منكرة من حديث أبي عوانة".

· تعقّب المزي للبخاري:

وكذلك قال المزي في ((تهذيب الكمال)) (2/ 534): "وأما ما أنكره من الاستحلاف فليس فيه أن كلّ واحد من الصحابة كان يستحلف من حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم بل فيه أن علياً رضي الله عنه كان يفعل ذلك، وليس ذلك بمنكر أن يحتاط في حديث النبي صلى الله عليه وسلم كما فعل عمر رضي الله عنه في سؤاله البينة بعض من كان يروي له شيئاً عن النبي صلى الله عليه وسلم كما هو مشهور عنه والاستحلاف أيسر من سؤال البينة وقد روي الاستحلاف عن غيره أيضاً".

وقال الذهبي في ((الميزان)) (1/ 418): "أسماء بن الحكم الفزاري عن علي. استنكر البخاري حديثه: كنت إذا حدثني رجل استحلفته. وقد تفرد به عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة عنه ".

· منهج الصحابة رضي الله عنهم في الاستحلاف:

قلت: الذي أميل إليه أن البخاري لم يستنكره بقوله: "وقد روى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم عن بعض، فلم يحلّف بعضهم بعضاً"، إنما أراد البخاري أن يبيّن أن المنهج الغالب للصحابة أنهم لم يكونوا يستحلفون بعضهم بعضاً، وهذا لا يقدح في منهج عليّ، ولا يدل على أن علياً كان يتهم أحداً أو لا يثق بأحد؛ وإنما هو من باب الاطمئنان، فها هو عمر لم يقبل خبر أبي سعيد في الاستئذان وطلب منه شاهد عليه، وإلا أوجع ظهره، وهذا كله منهج الاحتياط الذي اتبعه كبار الصحابة، وليس فيه اتهام لأحد.

ثُم إن علياً لم يستحلف أبا بكر، ولا كذلك عمر، لأن مثل هؤلاء الكبار لا يحلّفون، وهذا هو منهج علي رضي الله عنه، ولهذا أراد البخاري أن يبين أن هناك منهجاً غالباً للصحابة وهو عدم استحلاف بعضهم بعضاً فيما يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا دليل على أنه يستنكر رواية أسماء التي صرّح فيها علي أنه كان يستحلف من يحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير الكبار، ولئلا يظنن ظان إذا قرأ حديث أسماء أن هذا هو الأصل في رواية الصحابة بعضهم عن بعض، فيتخذها أهل البدع ذريعة في رد الأحاديث بعدم تبيّن الاستحلاف في كلّ حديث! والطعن في عدالة الصحابة!

وكأن ما خشيه البخاري قد حدث فعلاً فها هم بعض المنتسبين إلى الحديث فضلاً عن غيرهم يشككون بين الفينة والأخرى بمراسيل الصحابة محاولين ردها، رد الله كيدهم في نحورهم.

ثُم إن منهج البخاري المعروف في مسألة إثبات السماع من خلال تراجمه يدل على صحة حديث أسماء؛ لأنه أثبت سماعه من عليّ رضي الله عنه.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٢٥